يمكن إسراء حكمه في زمان الغيبة مع هذا الفصل الطَّويل . « 1 »
ورابعاً : أنّ استصحاب الوجوب في مرحلة المجعول يكون معارضاً
هامش
( 1 ) - بل هو موضع منع ونظر ، لأنّ المقام أجنبي عمّا ذكره قدّس سرّه من عدم جريان الاستصحاب بتخلّل فترة من الزّمان ، وبيانه :
لا شكّ في جريان الاستصحاب من لحاظ أمرين : اليقين السّابق والشّكّ اللاحق ، فأوّل شيء لازم على المستصحِب معرفة المستصحَب وكيفيّة الموضوع أو الحكم حتّى يقدر على استصحابهما عند الشّكّ في زوالهما ، ولا شكّ أنّ الأحكام الشّرعيّة محمولةٌ على موضوعاتها بشرائطها ومقارناتها بحيث تشكّل موضوعاً عامّاً يصحّ حمل الحكم عليه بهذا العنوان العامّ ، وإذا فرض وجود شرائط أخرى يختلف الحكم عليه على طبقها ، فعلى هذا فالحكم المتعلّق لهذا الموضوع باقٍ ومستمرٌ ما دام الموضوع بنفس العنوان باقياً ومستمرّاً إلى يوم القيامة ، فبتغيير الموضوع لجهة من الجهات يتغيّر الحكم وعند زوال التّغيّر يرجع الموضوع إلى عنوانه الأوّلي ويترتّب عليه الحكم الأصلي ، ولا يمكن استصحاب الحكم الطّارئ ، مثلًا لو قال المولى : أكرم زيداً العالِم ولاتكرم الجاهر بالفسق ، فعندما يكون زيد جاهراً به فاللازم حرمة الإكرام بهذه الاعتبار ، ولو تغيّر زيد بعد مدّة عشر سنوات وترك الفسق وخرج عن هذا العنوان فاللازم علينا عند الشّكّ في بقاء الوجوب السابق أو تركه بواسطة هذه الفترة ، استصحاب الوجوب لبقاء عنوان العالِم وإن حال بينه وبين الآن عشر سنوات ، فعلى هذا لو ادّعى الخصم اشتراط الوجوب بحضور الإمام عليه السّلام وإطلاق صلاة الظهر بأربع ركعات في ابتداء البعثة فلا مناص من استصحاب وجوب صلاة الظهر وإن حال بينه وبين زوال العنوان الطّارئ عشر سنوات أو أكثر ، لأنّ بقاء الأحكام ليس بواسطة إيجادها في الخارج بل هي باقية في عالَم التّشريع ببقاء موضوعاتها إلى يوم القيامة . فهي وإن أمكن أن تتغيّر بتغيّر الشرائط والموضوعات إلّا أنّها باقية في وعاء الإنشاء والملاك فتصبح فعليّة بمجرّد حصول العنوان الأصلي . وفيما نحن فيه الشّكّ في بقاء الحكم الطّارئ لا يوجب الاستصحاب في العنوان لزواله قطعاً ، والعنوان الأصلي يكون بحاله ولم يزل ولا يزال موجوداً في وعاء التّشريع والملاك فالحكم فيما نحن فيه : استصحاب وجوب أربع ركعات بلا شبهة في المقام . ( منه عُفي عن جرائمه )