استصحابَ وجوب أربع ركعات الثابت قَبْل نزول الآية بمكان من الإمكان .
وفيه أوّلًا : أنّ هذه الصَّحيحة لا تدلّ على أنّ الأصل في يوم الجمعة صلاة أربع ركعات ، ولا تدلّ على أنّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم صلَّى في الحضر أربع ركعات ، بل تدلّ على أنّه أضاف للمقيم ركعتين وأسقطهما لمن تجب عليه الجمعة ، فيمكن أن صلَّى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم في الحضر صلاة الجمعة من أوّل الأمر . « 1 »
وبعبارة أخرى لا دلالة فيها على أنّ نُزول آية الجمعة يكون بعد مضي مدّةٍ صلَّى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم فيها بأربع ركعات ، فعلى هذا لا مجال لاستصحاب الظّهر أربع ركعات ، لعدم اليقين السابق بإتيان الظّهر على هذا النّهج . وأمّا رواية حفص بن غياث أيضاً لا تدلّ على أنّ الأصل أربع ركعات ، ففي « التهذيب » مسنداً عن حفص بن غياث قال :
سمعت بعض مواليهم يسأل ابنَ أبي ليلى عن الجمعة هل تجب على المرأة والعبد والمسافر ؟ فقال ابن أبي ليلى : لا تجب الجمعة على واحدٍ منهم ، ولا المخالف . فقال الرّجل : فما تقول إن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلّاها معه هل تَجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه ؟ فقال : نعم . فقال له الرجل : وكيف يجزي ما لم يفترضه اللَّه عليه عمّا فرضه اللَّه ؟ ! وقد قلتَ إنّ الجمعة لا تجب عليه ، ومَن لم تجب الجمعة عليه فالفرض عليه أن يصلّي أربعاً ، ويلزمك فيه معنى أنّ اللَّه فَرض عليه أربعاً . فكيف أجزأ عنه ركعتان مع ما يلزمك أنّ من دخل فيما لم يفرضه اللَّه عليه لم يجز عنه ممّا فرض اللَّه عليه ؟
هامش
( 1 ) - والظاهر أنّ سورة الجمعة مدنيّةٌ ، فعلى هذا التّمسّك باستصحاب صلاة الظهر أربع ركعات بمكان من الإمكان . ( منه عُفي عن جرائمه )