وإن كان مرادهم به هو الأصل العملي بمعنى أنّ صلاة الظُّهر أربع ركعات كانت واجبةً قَبْل نزول الآية وبعد نُزولها قد ارتفع الوجوب لا محالة في زمان الحضور كما يستفاد هذا ممّا رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن زرارة
عن أبي جعفر في حديث طويل قال فيه :
وقال اللَّه تعالى
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا
« 1 » وهي صلاة الظهر ، وهي أوّل صلاة صلّاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وهي وسط النّهار ووسط الصّلاتَين بالنَّهار - صلاة الغداة وصلاة العصر - . . . إلى أن قال عليه السّلام : ونزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم في سفر فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر وأضاف للمقيم ركعتين ، وإنّما وُضِعَت الركعتان اللّتان أضافهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام ، فمن صلَّى يوم الجمعة في غير جماعةٍ فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيّام « 2 » .
فعَلى هذا إذا شككنا في دخالة الحضور في وجوبها لا مجال لاستصحاب وجوب الجمعة ، لأنَّ ما عُلِمَ وجوبه في السابق هي الجمعة مع الإمام أو منصُوبه وهذا ممّا لا شبهة فيه ، وأمّا وجوبها مع غيره فلم يثبت من أوّل الأمر ، فمقتضى الأصل عدم شرعيّتها ، أو عدم وجوبها على تقدير ثبوت مشروعيّتها ، لكنّ
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) صدر الآية 238 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 86 ، ص 194 ؛ وسائل الشّيعة ، ج 3 ، ص 6 .