انّ المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك وهما من وظائف المالك وشؤونه ولا يتصور صدورهما من غيره ولذا ذكر الشهيد الثاني انّ المكره والفضولي قاصدان اللفظ دون المعنى وان قصد المدلول لا يتحقق من غير المالك .
وفيه : انّ هذا الاشكال لو تمّ انّما يعمّ جميع أقسام الفضولي ولا يختص بالمعاطاة وبعبارة أخرى انّه إشكال لأصل الفضولي .
امّا الحلّ انّ الرضاية من المالك تحصل بإجازته المتأخرة فلا يكون البيع خاليا عن التراضي وهكذا قصد التمليك والإباحة وبعبارة أخرى ان الفضولي ليس له الا إيجاد المعاملة وإنشائها وبقيّة الجهات التي لا بدّ من صدورها ممن نسب العقد اليه ، انّما تصدر من المالك ، فلا ربط لها بالفضولي ، واما كلام الشهيد فقد عرفت فيما تقدم عدم صحته وتماميته .
قوله الا ان يقال انّ مقتضى الدليل .
أقول
الوجه الثالث ان العقد الفضولي انّما ثبت جوازه على خلاف القاعدة فيختص بالعقد القولي
وقد أجاب عنه المصنف بأنه طبق القواعد للعمومات الدالة على صحته .
وهذا الجواب منه وان كان متينا الا ان ظاهرا انّه لو لم يكن الفضولي على طبق القواعد لما كان جاريا في المعاطاة ولكن الأمر ليس كذلك بل مع هذا يجري في العقد الفعلي كجريانه في العقد القولي بمقتضى إطلاق صحيحة محمد بن قيس وقضيّة عروة البارقي وغير ذلك بناء على تماميتها فإنّها غير مختصة بالعقد القولي بل إطلاقها محكم بالنسبة إلى المعاطاة أيضا .