صحيحاً عن المنوب عنه ومفرغاً لذمته إذا لم يكن ما في ذمته متعيناً فيما عيّن ، وأما إذا كان على وجه الشرطية فيستحق إلّا إذا فسخ المستأجر الإِجارة من جهة تخلف الشرط إذ حينئذ لا يستحق المسمى بل أجرة المثل .
[ 3154 ] مسألة 13 : لا يشترط في الإِجارة تعيين الطريق وإن كان في الحجّ البلدي لعدم تعلق الغرض بالطريق نوعاً ، ولكن لو عيّن تعين ولا يجوز العدول عنه إلى غيره ، إلّا إذا علم أنه لا غرض للمستأجر في خصوصيته وإنما ذكره على المتعارف فهو راض بأي طريق كان ، فحينئذ لو عدل صح واستحق تمام الأجرة ، وكذا إذا أسقط بعد العقد حق تعيينه ، فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصية ضعيف ، كالاستدلال له بصحيحة حريز « عن رجل أعطى رجلًا حجة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة فقال : لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه » إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب ، مع أنها إنما دلت على صحة الحجّ من حيث هو لا من حيث كونه عملًا مستأجراً عليه كما هو المدعى ، وربما تحمل على محامل أخر ، وكيف كان لا إشكال في صحة حجه وبراءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيداً بخصوصية الطريق المعين ، إنما الكلام في استحقاقه الأجرة المسماة على تقدير العدول وعدمه ، والأقوى أنه يستحق من المسمى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإِجارة على وجه الجزئية ، ولا يستحق شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيدية لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذ وإن برئت ذمة المنوب عنه بما أتى به لأنه حينئذ متبرع بعمله ، ودعوى أنه يعدّ في العرف أنه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحق بالنسبة وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء - كما ذهب إليه في الجواهر - لا وجه لها ، ويستحق تمام الأجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطية الفقهية بمعنى الالتزام في الالتزام ، نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط فيرجع إلى أجرة المثل .
التعليقة على العروة الوثقى ( المنتظري ) — صفحة 1095
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٠٩٥