تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على العروة الوثقى ( المنتظري ) — صفحة 955

مساهمون:

ص٩٥٥
باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك إذ في تلك الصورة تشتغل ذمة الفقير ، بخلاف المقام فإن الدين على الزكاة ( 1 ) ، ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل لأنّ هذه الأمور اعتبارية والعقلاء يصححون هذا الاعتبار ، ونظيره استدانة متولي الوقف لتعميره ( 2 ) ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه مع أنّه في الحقيقة راجع ( 3 ) إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيتهم للزكاة فإنّها ملك لنوع المستحقين فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ، ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقين بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع ( 4 ) إلى الوجه الأوّل ، وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان ( 5 ) ، ويجري جميع ما ذكرنا في
شرح
( 1 ) - الظاهر أنّ الاقتراض على الزكاة عند العرف نظير اشتراء متاع بها ، ونظير الاقتراض على ما في البنوك والمصارف من الأموال والاعتبارات ، فيصير القرض بدلًا من الزكاة وبحكمها ، فإنّه نحو مبادلة بينه وبينها ؛ وعدم تحصّل الزكاة لا يضرّ بعد اعتبار العقلاء لها بلحاظ وجودها بالقوّة والقطع بفعليّتها في المآل ، نظير مبادلة الدولة ضرائبها المترقّبة بمال معيّن . ( 2 ) - الأنسب التنظير بالاستدانة على نماء الوقف لمصارفه . ( 3 ) - رجوعه إليه ممنوع ، بل هو بنفسه وجه مستقلّ . ( 4 ) - هذا أيضاً وجه مستقلّ ، والأولى اختيار ذلك أو الاستدانة على بيت المال ، ولا يتعيّن بعد ذلك أدائه من سهم الغارمين ؛ إذ استدانة الحاكم بما أنّه وليّ الفقراء مثلًا تقتضي أداء دينه من هذا السهم . ( 5 ) - أقواهما العدم ، إلّا إذا فرض كونه الأمر بحيث لا يجوز إهماله ، وتصدّى المالك له حسبة من جهة كونه من عدول المؤمنين .