فصل [ في أنّ الزكاة من العبادات ]
الزكاة من العبادات ( 1 ) ، فيعتبر فيها نيّة القربة ، والتعيين مع تعدّد ما عليه ( 2 ) بأن يكون عليه خمس وزكاة وهو هاشمي فأعطى هاشمياً فإنّه يجب عليه أن يعين أنّه من أيهما ، وكذا لو كان عليه زكاة وكفارة فإنّه يجب التعيين ، بل وكذا إذا كان عليه زكاة المال والفطرة فإنّه يجب التعيين على الأحوط ( 3 ) ، بخلاف ما إذا اتحد الحقّ الذي عليه فإنّه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة وإن جهل نوعه ، بل مع التعدّد أيضاً يكفيه التعيين الإجمالي بأن ينوي ما وجب عليه أوّلًا أو ما وجب ثانياً مثلًا ، ولا يعتبر نية الوجوب والندب ، وكذا لا يعتبر أيضاً نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنّه من الأنعام أو الغلات أو النقدين ، من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب متحداً أو متعدداً ، بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحق متحداً أو متعدداً كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل فإن الحقّ في كلّ منهما شاة أو كان عنده من أحد النقدين ومن الأنعام ، فلا يجب تعيين شيء من ذلك سواء كان المدفوع من جنس واحد ممّا عليه أو لا ( 4 ) فيكفي مجرّد قصد كونه زكاة ، بل لو كان له
شرح
( 1 ) - الأدلّة التي أقاموها لذلك غير مقنعة ؛ والإجماع ممنوع لعدم كون المسألة معنونة في كتب القدماء من أصحابنا المعدّة لنقل المسائل المأثورة . نعم ، يمكن الاستدلال لذلك بالروايات الواردة في الصدقة الدالّة على أنّها تقع للَّه تعالى ، وأنَّ القربة مأخوذة في ماهيّتها ، وبها تمتاز عن النحلة والهبة .
( 2 ) - بل مطلقاً ؛ لكون الزكاة والخمس والكفّارة ونحوها من العناوين القصديّة التي لا تنطبق على ذواتها ، إلّا بالقصد . نعم ، يكفي التعيين الإجماليّ .
( 3 ) - بل على الأقوى ، لاختلافهما مورداً وسنخاً وأحكاماً .
( 4 ) - إذ الزكاة كما تعطى من العين ، يجوز إعطاؤها من جنس آخر أيضاً ؛ والمفروض أنَّه لم يقصد إلّا مجرّد كونه زكاة ، واحتمال انصراف المعطى إلى جنسه مدفوع ؛ إذ لا شكّ في مرحلة الإثبات حتّى يتمسّك بالانصراف .