يجوز الاستئجار ( 1 ) للصلاة بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت منهم ، وتفرغ ذمّتهم بفعل الأجير ، وكذا يجوز التبرع عنهم ، ولا يجوز الاستئجار ولا التبرع عن الأحياء في الواجبات وإن كانوا عاجزين عن المباشرة ( 2 ) إلّا الحجّ إذا كان مستطيعاً وكان عاجزاً عن المباشرة ، نعم يجوز إتيان المستحبّات وإهداء ثوابها للأحياء كما يجوز ذلك للأموات ، ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبّات ( 3 ) .
[ 1813 ] مسألة 1 : لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه بل لا بدّ إمّا من النيابة عنه بجعل نفسه نازلًا منزلته أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته نظير أداء دين الغير ( 4 ) ، فالمتبرع بتفريغ ذمّة الميّت له أن ينزل نفسه منزلته وله أن يتبرع بأداء دينه من غير تنزيل ، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دينه الذي للَّه .
[ 1814 ] مسألة 2 : يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة ، وتحقّقه في المتبرع لا إشكال فيه ( 5 ) ، وأمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربّما يستشكل فيه ، بل ربما
شرح
( 1 ) - وكذا الاستنابة بنحو الجعالة أو المصالحة أو الشرط ونحو ذلك .
( 2 ) - مرّ أن العجز ولو عن مراتبها الاضطراريّة لا يتصوّر غالباً بالنسبة إلى نفسه ، ولو فرض ذلك وأراد الوليّ الاستيجار ، فعدم الجواز لا يخلو من إشكال ؛ ولكنّ الترك أحوط .
( 3 ) - المحرز فيها قبول النيابة .
( 4 ) - التبرّع بأداء دين الغير إلى غريمه لا يعتبر فيه قصد وقوع الأداء عن المديون وبنيابته ، بل يكفي فيه إعطاء المتبرّع بنفسه ما للغريم في ذمّة المديون بقصد إبراء ذمّته . وأمّا هنا فلا بدّ من صدق أنّه صلّى عنه أو صام عنه أو حجّ عنه على ما هو المستفاد من الأخبار ، ولازمه تنزيل نفسه منزلة الغير في هذا العمل ، أو تنزيل فعله منزلة فعله ؛ ولعلّ الثاني أقرب إلى الاعتبار .
( 5 ) - القربة المتحقّقة في النيابة تبرّعاً لا يكفي في عباديّة نفس العمل ، بل ربّما يتبرّع عنه أيضاً لا للَّه ، بل لعلاقته به ، أو لاستدعاء وليّه . والمقصود بالقربة هنا قربة المنوب عنه ، لا قربة النائب في نيابته .