وهو على ما أشير إليه سابقاً أمور :
الأوّل : مال التجارة ( 1 ) وهو المال الذي تملّكه الشخص وأعدّه للتجارة والاكتساب به سواء كان الانتقال إليه بعقد المعاوضة أو بمثل الهبة أو الصلح المجاني أو الإرث على الأقوى ( 2 ) ، واعتبر بعضهم كون الانتقال إليه بعنوان المعاوضة ، وسواء كان قصد الاكتساب به من حين الانتقال إليه أو بعده وإن اعتبر بعضهم الأول ، فالأقوى أنّه مطلق المال الذي أعدّ للتجارة ، فمن حين قصد الإعداد يدخل في هذا العنوان ولو كان قصده حين التملك بالمعاوضة أو بغيرها الاقتناء والأخذ للقنية ، ولا فرق فيه بين أن يكون ممّا يتعلّق به الزكاة الماليّة وجوباً أو استحباباً وبين غيره كالتجارة بالخضروات مثلًا ، ولا بين أن يكون من الأعيان أو المنافع ( 3 ) كما لو استأجر داراً بنية التجارة .
ويشترط فيه أمور :
الأوّل : بلوغه حدّ نصاب أحد النقدين ، فلا زكاة فيما لا يبلغه ، والظاهر أنّه كالنقدين في النصاب الثاني أيضاً .
الثاني : مضي الحول عليه من حين قصد التكسب .
الثالث : بقاء قصد الاكتساب طول الحول فلو عدل عنه ونوى به القنية في الأثناء لم يلحقه الحكم ، وإن عاد إلى قصد الاكتساب اعتبر ابتداء الحول من حينه .
الرابع : بقاء رأس المال بعينه ( 4 ) طول الحول .
شرح
( 1 ) - الحكم بالاستحباب فيه لا يخلو من إشكال ، كما مرّ ؛ فإنّ الأخبار في المسألة متعارضة ، ومجرّد الجمع التبرعيّ لا يكفي في الحكم بالاستحباب . نعم ، الأحوط أدائها .
( 2 ) - القوّة ممنوعة . نعم ، هو أحوط ؛ وكذا القوّة الآتية .
( 3 ) - تعميم الأخبار وكذا الفتاوى لها مشكل ، بل الظاهر انصرافهما عنها .
( 4 ) - الظاهر أنّ الموضوع في هذه الزكاة المال المضطرب والمتحرّك الذي يعمل ويتّجر به ؛ فالشرط بقاء الماليّة أو النصاب طول الحول ، ولا يلزم بقاء شخص المتاع والسلعة .