موقف كلّ مصلٍّ بها بل المحاذاة العرفيّة كافية ، غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البعد ، وكلّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ، والقول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها ، راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفيّة المسامحيّة فلا وجه له .
ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظنّ ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال ( 1 ) ، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلّا فالأحوط تكرار الصلاة ( 2 ) ، ومع
شرح
أنّ الاستقبال العرفيّ بسعته يكفي إذا لم يحصل العلم للمصلّي بخصوص الخطّ الذي يتّصل حقيقة بالكعبة ، وإلّا لزم استقبالها بخصوصها . فمن هنا يمكن أن يقال : إنّ العلم والجهل دخيلان في سعة الجهة وضيقها عرفاً ، وربّما يوجب الجهل بها سعتها عرفاً إلى ما بين المشرق والمغرب ، وعلى هذا يحمل ما ورد من قوله عليه السلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » * * فلا يجوز لمن شخّص الجهة أضيق من ذلك أن ينحرف منها . ولتفصيل المسألة مقام آخر ؛ فراجع .
* راجع في هذا المجال : وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الباب 3 من أبواب القبلة ، ج 4 ، صص 303 - 305 .
* * وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الباب 2 من أبواب القبلة ، ح 9 ، ج 4 ، ص 300 .
( 1 ) - الأقوى كفايتها مع استناد أخبارهما إلى المبادي الحسيّة ، بل لا يبعد حجيّة قول أهل الخبرة الثّقة وتقدّمه على الاجتهاد الظنيّ .
( 2 ) - بل يعمل على طبق البيّنة إذا كان الإخبار عن حسّ كما مرّ ، وإلّا فباجتهاده ، إلّا أن يكونا أهل خبرة فيأخذ بقولهما بل بقول واحد أيضاً .