تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على العروة الوثقى ( المنتظري ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
الكعبة مواجهاً لها ، ثمَّ حوّلت قدّامك قليلًا لا تخرج عن محاذاتها ، ولكنّ البعيد لو حوّل قدّامه بهذا المقدار انحرف عنها بفراسخ كثيرة ؛ وكون الوجه أو الجبهة محدّباً كقوس الدائرة وكون الخطوط الخارجة منهما غير موازية ، لا يكفي في تحصيل المحاذاة الحقيقيّة ؛ إذ الملاك فيها الخطّ المستقيم الخارج من وسطهما الحقيقيّ ، بل العرف أيضاً لا يكتفي باتّصال الخطّ الخارج من أطرافهما في صدق المحاذاة . فلو فرض كون الكعبة مرئيّة وكانت قريبة من يمين المصلّي أو يساره بحيث لا يتّصل بها الخطّ الخارج من وسطه ، بل يتّصل بها الخطّ الخارج من طرف الجبهة أو الوجه ، لا يعدّ نفسه مستقبلًا لها . وكذلك كون النور المرئيّ للباصرة بصورة المخروط ، وأنّه كلّما بعد منها تصير قاعدته أفرج وأوسع ، بحيث يصير المرئيّ قريباً من ثلث دائرة الأفق . وبعبارة أخرى ، كون الخطوط المفروضة الخارجة من العين إلى الجسم المرئيّ غير متوازية ، لكون سطح الباصرة محدّبة ، لا يجدي في صدق المحاذاة الحقيقيّة ؛ إذ لا تصدق هي إلّا بالنسبة إلى ما وقع في وسط قاعدة المخروط ويتّصل به الخطّ الخارج من وسط الناظر حقيقة ؛ بل العرف أيضاً لا يكتفي في صدقها باتّصال الخطوط الواقعة في أطراف المخروط . نعم ، العرف يكتفي باتّصال الخطوط الخارجة من الوسط العرفيّ ولا يحصرها في خطّ واحد ، بل يلحظ الوسط بعرض عريض . وعدم موازاة الخطوط الخارجة من الوسط العرفيّ والحسىّ ، وصيرورة الجسم كلّما بعد أصغر حجماً بحسب الحسّ ، يوجبان سعة المحاذاة عرفاً وحسّاً ، ولذا يعدّ الإنسان نفسه مستقبلًا لجميع جرم الشمس مع كبر حجمها بحيث لا يكون لجميع الأرض في قبالها قدر محسوس ، فكيف بالجسم الصغير للإنسان ، وعلى هذا يحمل ما في بعض الأخبار « من كون المسجد قبلة لمن في الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا » * ؛ فإنّ المصلّي إذا بعد لا ينفكّ استقباله للكعبة عن استقبال المسجد والحرم ، بل أهل البلاد النائية جدّاً يرون أنفسهم في استقبالهم للكعبة مستقبلين لجميع الحجاز عرفاً وحسّاً . ولا يخفى