الأعمال السابقة حال عمل الجاهل غير المقلّد ، وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط ( 1 ) العدول إلى الأعلم ، وإذا قلّد الأعلم ثمَّ صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الأحوط .
[ 38 ] مسألة 38 : إن كان الأعلم منحصراً في شخصين ( 2 ) ولم يمكن التعيين فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط ( 3 ) ، وإلّا كان مخيّراً بينهما .
[ 39 ] مسألة 39 : إذا شكّ في موت المجتهد أو في تبدّل رأيه أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده يجوز له البقاء إلى أن يتبيّن الحال .
[ 40 ] مسألة 40 : إذا علم أنّه كان في عباداته بلا تقليد مدّة من الزمان ولم يعلم مقداره فإن علم بكيفيّتها وموافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد الّذي يكون مكلّفاً بالرجوع إليه ( 4 ) فهو ، وإلّا فيقضي المقدار الذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط ( 5 ) ، وإن كان لا يبعد جواز
شرح
( 1 ) - بل على الأقوى فيما إذا علم باختلافهما تفصيلًا أو إجمالًا كما مرّ ؛ وكذا في الشقّ الثاني .
( 2 ) - لو ظنّ بأعلميّة أحدهما المعيّن أو احتملها دون الآخر ، وعلم باختلافهما تفصيلًا أو إجمالًا في المسائل المبتلى بها ، تعيّن الأخذ به ، إلّا إذا كان فتوى الآخر أحوط .
( 3 ) - بل المتعيّن مع العلم إجمالًا بأعلميّة أحدهما لا بعينه ، والعلم باختلافهما في الفتوى ، كما مرّ .
( 4 ) - ورجع .
( 5 ) - لا يترك إلّا فيما لا يوجب الإخلال به الإعادة أو القضاء ، كغير الأركان في الصلاة إذا كان جهله عن قصور ؛ إذ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، والمستفاد من بعض أدلّة القضاء أنّه بالأمر الأوّل لا بأمر جديد ؛ وأمّا قاعدة الفراغ أو التجاوز أو الشكّ بعد الوقت ، فلا يبعد اختصاصها بما إذا كان منشأ احتمال عدم الإتيان هو النسيان لا الجهل ، أو عدم الالتفات ، أو عدم المبالاة كما يشهد بذلك قوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ . » * وأمّا البراءة عن الأكثر فيمكن أن يقال : إنّها أنّما تجري فيما إذا كان التكليف المتوجّه إليه من أوّل الأمر مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، لا فيما إذا علم بالمقدار أوّلًا أو بكلّ فرد فرد من التكليف في وقته متدرّجاً وتنجّز عليه بالعلم ثمَّ طرأ الجهل بمرور الزمان ، لأنَّ الأكثر حينئذٍ على فرض تحقّقه صار منجّزاً عليه بالعلم ، ولذا أفتى الشيخ رحمه الله في النهاية في باب القضاء بوجوب الإتيان إلى أن يغلب على ظنّه أنّه قضى ما فاته * * .
* وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، ح 7 ، ج 1 ، ص 471 .
* * النهاية ، كتاب الصلاة ، ص 127 .