تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
التحقيق وإن كان إجمال الآية حينئذٍ ، إلّا أنّه لا دخل له بمسألة التخصيص بالمجمل حسبما حقّقنا في محلّه مِن أنّ اللفظ المحفوف بما يصلح أن يكون قرينة له ، لا يُعدّ من الظواهر أصلًا حتّى يعرضه التخصيص . وإن كان المراد الثاني ، كما هو الظاهر من كلامه ، ففيه : أنّه لا وجه للقول بصيرورة العمومات الأوّلية حينئذٍ مجملة ، فإنّ أحداً من العلماء والعقلاء لا يرفع يده عن ظهور كلام بواسطة أمر خارج عنه يصلح أن يصير قرينة له ، بل بناؤهم على العكس ورفع الإجمال ممّا يحتمل أن يكون قرينة للظاهر ، كما لو ورد من المولى : ( أكرم العلماء ) ثمّ ورد ( لا تكرم زيداً ) ، وكان زيد مشتركاً بين العالم والجاهل ، فإنّ بناءهم على رفع الإجمال من قوله : ( لا تكرم زيداً ) والحكم بكون المراد منه زيداً الجاهل ، بواسطة ظهور ( أكرم العلماء ) في العموم . فإن كنت في شكّ فيما ذكرنا فارجع إلى بناء العرف في محاوراتهم حتّى تشاهد صدقه . وما ذكرنا وإن خالف فيه جمع من الأصحاب إلّا أنّ قضيّة التحقيق وفاقاً لجمع من المحقّقين هو ما ذكرنا . وقد كتبنا في سالف الزمان تفصيل القول في ذلك في الأصول عند قراءتنا عند الأستاد العلّامة دام ظلّه بحث العام والخاص من أراده فليراجع إليه . رابعها : قوله : « وحمل قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »
« 1 » على أنّ استقرار الملك مقيّد بما بعد وفاء الدين » الخ . وجه النظر : أنّ جعل اللام بمعنى الاستقرار ليس فيه خروج عن الظاهر أصلًا ، كيف ، وقد عرفت أنّه الظاهر في معنى اللام . نعم ، جعل اللام في المقيّدات بمعنى الاستقرار وفي المطلقات لمطلق التمليك ، خروجٌ عن الظاهر ، لكنّك قد عرفت أيضاً ما يجوّز ارتكابه ، فراجع . خامسها : قوله : « وما ذكروه من أنّ الميّت لا يقبل التملّك ممنوع » الخ .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 .