تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وعليك بالتأمّل فيما ذكرنا من الإيرادات بعين الإنصاف مجتنباً عن العصبيّة والاعتساف ، فإنّ الحقّ أحقّ أن يُتّبع ، ولا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال ، فإنّ الجواد قد يكبو . هذا حاصل القول في جواز التصرّف وعدمه في الدين المستوعب . وأمّا الكلام في الدين الغير المستوعب ، فيقع تارة بالنظر إلى ما قابل الدين ، وأخرى بالنظر إلى الفاضل . وأمّا الكلام في الجهة الأولى : فهو بعينه الكلام في الدين المستوعب على القول بالانتقال وعدمه ، لأنّ حكم ما قابل الدين واحدٌ سواء فرض جميع التركة أو بعضها . وأمّا الكلام بالنسبة إلى الجهة الثانية أي الفاضل عن الدين : فقد عرفت أنّه أيضاً يقع في مقامين : أحدهما ما إذا قلنا بعدم الانتقال بالنسبة إلى ما قابل الدين . ثانيهما ما إذا قلنا بانتقاله أيضاً مثل الفاضل . أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فنقول : إنّه قد ذهب جماعة فيه إلى جواز التصرّف ونفوذه قبل أداء الدين وهو مختار العلّامة في باب الحجر من القواعد حيث قال بعد الحكم بعدم جواز التصرّف في التركة بعد تعلّق الحقّ بها ما هذا لفظه : « فهل يشترط استغراق الدين ؟ إشكال ، أقربه ذلك ، فينفذ تصرّف الولي في الزائد عن الدين . فإن تلف الباقي قبل القضاء ضمن » « 1 » انتهى . وذهب جماعة أخرى إلى عدم الجواز ، وهو مختار العلّامة رحمه الله أيضاً في باب الإرث ، حسبما عرفت من كلامه سابقاً « 2 » ، وهذا هو الأقوى . لنا : أنّ مقتضى بقاء ما قابل الدين على حكم مال الميّت عدم جواز تصرّف الورثة بالتصرّف الإتلافي فيه ، على ما عرفت تفصيل القول فيه في الدين المستوعب ، ولمّا لم يكن ما تعلّق به الدين وما قابله جزءاً معيّناً من التركة ، إذ لا أولويّة لبعض على بعض في اختصاص التعلّق به ، فلا يجوز تصرّفه في الكلّ لأنّ كلّ ما يريد التصرّف فيه من أجزاء التركة لا يعلم كونه هو الفاضل من التركة لاحتمال
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 2 / 141 . ( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 354 .