بوجودهما ، على ما هو مقتضى التحقيق ، نظراً إلى ظاهر الآية ، فالآية على هذا التقدير تشمل ما إذا كان الدين مستوعباً أو لم يكن مستوعباً . نعم ، لا تدلّ بالدلالة اللفظيّة على حكم ما إذا لم يكن هناك دين أصلًا ، لكنّه أيضاً يفهم منها بعد ملاحظة كون القيد وارداً مورد الغالب ، فإنّه قلّ إنسان مات ولم يكن عليه دين أصلًا . فالآية على كلّ تقدير تشمل ما إذا كان الدين مستوعباً ، ولا وجه لإخراجه إلّا توهّم كون الآية مسوقة للقسمة الفعليّة وهو توهّم فاسد بارد .
وبالجملة ، قد عرفت أنّ حاصل معنى الآية أنّ ملكيّة الأنصباء أو استقرارها موقوفة على انتفاء الدين وعدمه ، وهو يجمع مع استغراق الدين وعدمه ، ولا وجه لتخصيصه بالثاني أصلًا .
ثانيها : قوله : « وقد يحتمل أن يكون المراد من الآية أنّ هذه الأنصباء إنّما تثبت للأرحام » الخ .
وجه النظر : أنّه إمّا أن يلاحظ الأنصباء بالنسبة إلى جميع المال مع قطع النظر عن ملاحظة الدين والوصية ، أو يلاحظ بالنسبة إلى المقدار الزائد عن الدين والوصية . فعلى الأوّل لا يعقل اتّساع المال للأنصباء ، ضرورة ورود النقص على التركة بعد ملاحظة الدين والوصية ، فكيف يعقل ملاحظة الأنصباء منها . وعلى الثاني لا يعقل عدم اتّساع المال لها بعد فرض عدم استغراق الدين ، لأنّه كلّ ما يفرض بقاؤه بعد الدين والوصية يمكن أنْ يلاحظ الأنصباء بالنسبة إليه ، فلا معنى لقوله :
« بأن يفضل عنها ما يساوي الأنصباء » وهذا ظاهر بعد أدنى تأمّل .
ثالثها : قوله : « فيصير المخصّص مجملًا والمخصّص المجمل لا حجّية فيه » الخ .
وجه النظر فيه : أنّه إمّا أنْ يكون المراد بالمخصَّص ( بالفتح ) في المقام ، صدر الآية الّتي فيها المخصِّص ( بالكسر ) ، وإمّا أنْ يكون المراد به العمومات الأوّلية الواردة في باب الإرث في الآيات الأخر . فإن كان المراد الأوّل ، ففيه : أنّ مقتضى
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 618
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦١٨