وأمّا التصرّف وعدمه فقد فصّلناه وبيّناه « 1 » » انتهى ما أردنا نقله من كلامه ، رفع في الخلد مقامه .
وفيه مواضع للنظر لا بأس بالإشارة إلى جملة منها وإن كان الحاذق يقف عليها من ملاحظة ما ذكرنا في معنى الآية وغيره .
أحدها : ما ذكره قدس سره في معنى قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »
« 2 » من قوله : « يعني يعتبر أوّلًا من المال بقدر الوصيّة والدين ويفرز خارجاً عن المال » الخ .
ووجه النظر فيه : أنّك قد عرفت سابقاً في معنى الآية من أنّ المراد من قوله :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »
الخ ، ليس بتقدير الإفراز والإخراج ، ولا بتقدير الأداء والإيفاء إلى غير ذلك ، بل المراد منه بعد عدم الدين حسبما عرفت مِن أنّ نسبة البعديّة إنّما هي باعتبار وجوده .
ومن هنا يظهر أيضاً فساد قوله بعد ذلك : « وأمّا عدم إعطائهم شيئاً إذا لم يبق شيء » الخ ، فإنّ الظاهر من هذا الكلام أنّه اختصّ مورد الآية ومعناها بما إذا كان هناك دين غير مستوعب للتركة ، فالآية غير شاملة لما لم يكن هناك دين أصلًا ، أو كان ولكن كان مستوعباً .
توضيح الفساد : أنّه إمّا أن يجعل الآية مسوقة لبيان تأخّر رتبة الإرث عن الدين حسبما بنينا عليه الاستدلال سابقاً كما هو مضمون قوله : « يبدأ بالكفن ، ثمّ الدين ، ثمّ الوصيّة ، ثمّ الميراث « 3 » » فهي حينئذٍ تجامع مع وجود الدين مستوعباً وغير مستوعب وعدمه وتشمل جميع الصور . وهذا المعنى مبنيّ على جعل قوله :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »
الآية « 4 » الخ ، بمعنى بعد عدمهما ، سواء كانا موجودين أو لا . وإمّا أنْ يجعل معنى قوله :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »
الآية ، بعد عدمهما اللاحق المسبوق
هامش
( 1 ) راجع جامع الشتات : 2 / 629 .
( 2 ) و 3 النساء ( 4 ) : 11 .
( 3 ) راجع الكافي : 7 / 23 ، باب ( أنّه يبدأ بالكفن ثمّ بالدين ثمّ بالوصيّة ) .
( 4 )