وبالجملة ، فالواجب على الوارث ملاحظة المصلحة في التصرّف فلا يتصرّف المعسر ولا من لا يقدر على ذلك ، وأمّا غيره فلا مانع من تصرّفه كما ذكرنا ، ولعلّ من أخذ الدية في الصحيحة المذكورة كان جاهلًا بذلك فلا غائلة فيه وبعد العلم يجب عليه الأداء إمّا من نفس الدية أو عوضها إذا أتلفها » .
ثمّ ذكر في ثمرة النزاع بين القول بالانتقال وعدمه ما هو المعروف بينهم من عدم تعلّق الدين بالنماء على الأوّل وتعلّقه بها على الثاني ، فقال ما هذا لفظه : « وأمّا غير المستوعب ، فقال في الشرائع تبعاً للشيخ والأكثر : « انتقل إلى الورثة ما فضل ، وما قابل الدين باق على حكم مال الميّت » « 1 » . وقال في المسالك : « ولو لم يستوعب التركة ففي منعه من التصرف مطلقاً ، أو فيما قابل الدين خاصّة ، وجهان . أجودهما الثاني ، لكن يكون التصرّف مراعىً بوفاء الباقي [ بالدين ] فلو قصر لتلف أو نقص لزم الوارث الإكمال .
فلو تعذّر الاستيفاء منه ففي تسلّط المُدين [ أو الحاكم ] على نقض تصرّفه اللازم في الزائد وجهان أجودهما ذلك » « 2 » انتهى . وعلى ما اختاره في غير المستوعب من الانتقال بقدر الفاضل يظهر الثمرة في تبعيّة النماء وتوزيعها بقدر الحصّة على أيّ حال ، سواء تلف الباقي أو نقص أو لا ، فلا يخرج الحصّة عن الإشاعة بمجرّد عزل الوارث « 3 » » .
وساق الكلام إلى أن قال : « وفذلكة المقام أنّ هنا مذاهب ثلاثة : الأوّل : قول الأكثر إنّه لا ينتقل في المستوعب أصلًا ، وينتقل في غير المستوعب بقدر الفاضل عن الدين وبناؤه على حمل الآية على المعنى الثاني من المعاني الّتي ذكرناها فهم يمنعون عن التصرّف في الأوّل مطلقاً لعدم الملك أصلًا ، وفي الثاني فيما قابل الدين
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 819 . 2 مسالك الأفهام : 13 / 62 .
( 2 )
( 3 ) راجع جامع الشتات : 2 / 610 و 629 .