ويدلّ عليه أيضاً شهادة حال صاحب الدين بالإذن لمثل هذا الوارث الموصوف وكذلك وليّه إذا كان صغيراً أو غائباً فلا مانع من جانبه أيضاً .
ويدلّ عليه أيضاً نفي العسر والحرج والضرر بل يمكن ادّعاء الإجماع بملاحظة عمل النّاس في الأعصار والأمصار من دون نكير لأنّا لم نقف على أحد منع عن تصرّف مثل الوارث الموصوف في المال من العلماء السابقين واللاحقين . ويؤيّده صحيحة يحيى الأزرق « 1 » المتقدّمة أيضاً .
والإجماع الّذي يظهر من المسالك « 2 » في كتاب القضاء على عدم جواز التصرّف في المستوعب ، وفي مقابل الدين في غيره محمول على غير الصورة المفروضة .
فالحاصل : أنّ الصورة الّتي يمكن دعوى الإجماع فيها ويصحّ المنع ، هي ما لو كان الوارث معسراً وغير بارّ وغير معتمد في جميع المال في صورة الاستيعاب وفي ما قابل الدين أيضاً في غيرها ، وحينئذ فالدليل على الجواز في الفاضل على ما قابل الدين إنّما هو الأصل ونفى الحرج والعسر وعدم منع الحاكم عن ذلك إذا كان المدين مولّى عليه لاعتماده على الباقي . نعم ، لو لم يكن الوارث معتمداً عليه وليس هنا شاهد حال من جهة المورّث والمُدين كان غير جائز إذ نفس تصرّف ذلك الوارث يقتضي إتلاف جميع المال لو لم يمنعه المدين أو وليّه ، وهو على صدد الإتلاف شيئاً فشيئاً ، فربّما يحصل الغفلة للمدين أو وليّه ويتلف ما قابل الدين أيضاً فلا إذن لمثل هذا الشخص في التصرّف .
نعم ، إذا كان المدين مطّلعاً بحاله وينتظر إتلاف الفاضل وأن يأخذ ممّا قابل دينه أو وليّه فلا يجب منعه عن التصرّف في الفاضل ، بل لا معصية عليه بذلك وإن كان عاصياً بنيّته في إتلاف الباقي .
هامش
( 1 ) راجع : الكافي : 7 / 25 ؛ الفقيه : 4 / 226 ؛ التهذيب : 6 / 192 ؛ الوسائل : 18 / 364 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 505 .