لوصيّته والآخر لميراثه ، فإذا حصل صلاح الميّت في تصرّف الولي في مال خاصّ وأداء الدين من آخر ، فما المانع من التصرّف . نعم ، لو تلف المال الّذي أخذه لأداء الدين قبل الإيفاء يجب عليه الإيفاء ممّا أخذه لنفسه ولو أتلف ما أخذه لنفسه قبل ذلك أيضاً فيثبت الضمان في ذمّته كمئونة التجهيز بعينها .
نعم يرد على هذا أنّ المسلّم ممّا ثبت جوازه هو اختيار التصرّف فيما يريد به قضاء الدين أو التجهيز . وأمّا في غيره قبل إيفاء الدين وإيصاله وتجهيز الميّت ودفنه فلا يثبت من ذلك وإنّما هو محلّ الاشكال . فالأولى أن يقال : إنّ الوارث حينئذٍ يتصوّر على أقسام منها من يكون مليّاً بارّاً بمورّثه مهتمّاً في شأن أداء الدين عنه وتجهيزه ، فعدم جواز تصرّفه في المال القليل الّذي استوعبه دين مورّثه مع كون مقصوده أداء الدين وتجهيز مورّثه عن مال نفسه ممّا لا مسرح له في العادة ولم يثبت المنع عنه في الشريعة ؛ لعدم انصراف ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير إلى ذلك ، فإنّ غاية ما يتصوّر مانعاً احتمال صيرورة الوارث فقيراً قبل وفاء الدين والتجهيز ، وهو معارض باحتمال تلف ذلك المال الخاصّ قبل إيفاء الدين به .
وكذلك الكلام في الوارث البارّ المهتمّ بشأن أمر مورّثه في الشقّ الآتي أي الدين الغير المستوعب إذا كان المال كثيراً غاية الكثرة ، وإن لم يكن للوارث بنفسه مال غير التركة .
ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً شهادة الحال برضا الميّت في مثل هذا التصرّف من مثل هذا الوارث ولا استبعاد في مثل ذلك ، بل اعتبار مثل هذه « 1 » كثير ، من جملتها صرف أدوات الحمّامات والمساجد الموقوفة الخربة الغير المأمول عودها إلى ما هو أقرب إلى مقصود الواقف ، أو مطلق سبيل اللَّه سيّما على القول بعدم انتقال الوقف عن الواقف والصلاة في الخانات والأرحية الموقوفة ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الشهادة ، خ ل .