بعنوان التبديل ونحوه ممّا لا يستلزم تفويت ماليّة التركة فيجوز مطلقاً سواء كان مليّاً أو لا ، وسواء كان التبديل لمصلحة ترجع إلى الغرماء أو الميت أو نفسه ، أو لا مصلحة فيه أصلًا ما لم يكن فيه ضرر على الغرماء ، وإن كان بعنوان غيره ممّا يستلزم تفويت ماليّة التركة على الغرماء كما لو أراد البيع لنفسه مثلًا وإن كان في قصده ضمان الدين فلا يجوز مطلقاً .
فلنا في المقام دعويان : إحداهما ، جواز التصرّف بعنوان التبديل . ثانيتهما ، عدم جواز التصرّف بغير عنوان التبديل . لنا على أوليهما ، ما دلّ على كون الوارث أولى بالميّت من جميع من عداه ، مثل قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » *
« 1 » فإنّ مقتضى إعطاء الولاية « 2 » له جواز تصرّفه في التركة ما لم يعارضه تفويت حقّ الغرماء ، وليس دلالتها مختصّة بإثبات الأولويّة في الإرث كما قد يتوهّم حتّى يقال : إنّه لا دلالة لها بالنسبة إلى محلّ النزاع . ولهذا تراهم يستدلّون بها على تخيير الوارث في جهات القضاء وكونه أولى من غيره في الصلاة عليه إلى غير ذلك من الأحكام . ولنا على الثانية أي عدم جواز تصرّف الوارث في التركة بما يوجب تفويت ماليّتها وإن كان في قصده أداء الدين الأخبار الّتي سنذكرها في المقام الثاني ، مضافاً إلى ما دلّ على نفي الضرر والضرار فإنّ تصرّف الورثة بما يوجب تفويت ماليّة التركة ضرر على الغرماء وإن كان المتصرّف في قصده ضمان الدين ، لأنّ انتقال حقّه من العين إلى الذمّة ضرر عليه ، إذ ربّما يصير الوارث معسراً .
وسيوضح لك ما ذكرنا فيما نذكره في المقام الثاني .
ولا فرق فيما ذكرنا من عدم الجواز بين كون الوارث مليّاً ومعسراً لعدم الفرق في دليل المسألة ، وإن كان ربّما يتوهّم عدم تأتّي دليل نفي الضرر فيما إذا كان
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 75 ، الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 2 ) الأولوية ، خ ل .