تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
« 1 » بالدين الغير المستوعب فتأمّل . الثاني : ما حكاه الشيخ في المبسوط عن قوم من عكس ما نسب إلى العلّامة حيث قال : « وقال قوم : إن كان [ الدين ] محيطاً بالتركة لم تنتقل إلى الوارث وإن لم يكن محيطاً بها انتقلت كلّها إلى الورثة » « 2 » انتهى كلامه . ولم أجد مستنداً لهذا القول أصلًا ، إلّا أنّ الأُستاد العلّامة ذكر أنّه يوجد في الروايات ما يمكن أن يستدلّ به للقول المذكور ، وهو ما رواه الشيخ رحمه الله عن أبي بصير : « عن رجل يموت ويترك عيالًا وعليه دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال : إنِ استيقن أنّ الّذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال » « 3 » وفي دلالته تأمّل ظاهر . وربّما يستدلّ له أيضاً بالسيرة المستمرّة من زماننا إلى زمان النبي صلى الله عليه وآله فإنّ بناء الورثة على التصرّف في التركة إذا لم يستغرق الدين ، بل ربّما يدّعى أنّ الأئمة عليهم السلام كانوا يتصرّفون في تركة الإمام السابق مع تعلّق الدين بها في الجملة . وفيها من وجوه الإيرادات ما لا يخفى على المتأمّل . وبالجملة ، الفرق بين الدين المستوعب وغيره في الانتقال وعدمه بالنسبة إلى ما قابل الدين ضعيفٌ جدّاً . نعم ، لا إشكال في انتقال الزائد من الدين إلى الورثة لعدم المانع منه مع دلالة العمومات عليه ، بل قد عرفت أنّه لم يخالف فيه أحد من الأصحاب إلّا المحقّق القمي رحمه الله في أجوبة مسائله « 4 » ، والمقدّس الأردبيلي في آيات الأحكام « 5 » لكنّه لم يجزم به وسيجيء نقل كلامهما إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 . ( 2 ) المبسوط : 8 / 193 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : 9 / 165 . ( 4 ) جامع الشتات : 4 / 196 . ( 5 ) زبدة البيان : 2 / 817 .