وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّه لا إشكال بل لا خلاف في جواز تصرّف الورثة في التركة بعد حصول براءة ذمّة الميّت من الدين
بأيّ سبب كان ، أو رضا الدائن بذلك سواء في الدين المستوعب وغيره على القول بالانتقال وعدمه . وأمّا قبل حصولها فهل يجوز للوارث التصرّف في التركة وينفذ تصرّفه فيها مطلقاً سواء استوعب الدين التركة أو لا ، وسواء قلنا بالانتقال أو لا ، بأيّ تصرّف كان أو لا يجوز له ذلك مطلقاً ، أو فيه تفصيل بين القول بالانتقال وعدمه ، أو المستوعب وغيره ، أو فيه تفصيل بين التصرّفات ، أو فيه تفصيل بين الورّاث بما سيجيء عن بعض المحقّقين ؟ وجوهٌ بل أقوال .
فالكلام يقع في مقامات : الأوّل : في جواز التصرّف فيما إذا استوعب الدين التركة على القول بعدم الانتقال في الجملة أو مطلقاً . الثاني : في جواز التصرّف فيه على القول بالانتقال كذلك . الثالث : في جواز التصرّف في الجملة أو مطلقاً فيما لم يستوعب الدين التركة على القول بعدم الانتقال . الرابع : في جوازه كذلك على القول بالانتقال .
أمّا الكلام في المقام الأوّل [ في جواز التصرّف فيما إذا استوعب الدين التركة على القول بعدم الانتقال في الجملة أو مطلقاً ]
، فنقول : إنّه لا إشكال بل لا خلاف في جواز تصرّف الورثة في التركة بدفعها في قضاء الدين وغيره ممّا يكون مقدّمة للقضاء مطلقاً .
ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحقّقة بل عدم الخلاف في المسألة ، قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » *
« 1 » كما أنّه لا إشكال بل لا خلاف في عدم جواز تصرّفه بقصد التملّك من دون أن يكون في نيّته أداء الدين أصلًا . وهذان القسمان من التصرّف ممّا لا خلاف فيهما في الإثبات والنفي في جميع المقامات فلا نتكلّم فيهما في سائر المقامات . أمّا غيرهما من التصرّفات ، فهل يجوز أم لا ؟ فالحقّ أن يقال : إنْ كان تصرّف الورثة
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 75 ، الأحزاب ( 33 ) : 6 .