تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الأحكام « 1 » . ضرورة أنّ الدين المتعلّق بالتركة لا يمنع من انتقال الزائد إلى الورثة ، فهو حينئذٍ كالوصية من هذه الجهة وإن كان بينهما فرق من حيث كون تعلّق الوصيّة بالتركة بطريق الإشاعة والدين من قبيل تعلّق الكلّي ، حسبما عرفت تفصيل القول فيه . والقول بأنّ قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
« 2 » يدلّ على عدم انتقال شيءٍ من التركة إلى الوارث ما دام الدين موجوداً ، سخيفٌ جدّاً لِما قد عرفت سابقاً مِن أنّ الآية إنّما تدلّ على مانعيّة تعلّق الدين والوصية من انتقال المجموع من حيث المجموع إلى الورثة ، فلا ينافي انتقال ما زاد عن الدين إليهم إذا كان غير مستوعب حسبما هو المفروض . هذا ، مضافاً إلى ما عرفت وستعرف من عدم دلالة الآية على عدم الانتقال بالنسبة إلى ما قابل الدين فضلًا عن غيره .

وأمّا الكلام فيما قابل الدين ،

فالحقّ أنّ حكمه حكم جميع التركة على تقدير الاستيعاب ، فإن قيل بعدم الانتقال فيه حسبما عليه أكثر القدماء فلا بدّ مِن أنْ يقال بعدم الانتقال في المقام أيضاً . وإن قيل فيه بالانتقال حسبما عليه أكثر المتأخّرين وقوّاه الأستاد العلّامة دام ظلّه فلا بدّ من أنْ يقال بالانتقال في المقام أيضاً وهذا الاتحاد مفاد الأدلّة لكِلَا القولين في المقامين ، فلا معنى للتفصيل بينهما . ولعلّ ما ذكرنا هو الظاهر من كلام الأكثرين كما لا يخفى لِمن راجع إليه . ولكن قد حكي قولان بالتفصيل بين المقام وجميع التركة على تقدير الاستيعاب لا بأس بالإشارة اليهما : الأوّل : ما حكاه بعض مشايخنا من العلّامة في القواعد من اختيار الانتقال في
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 2 / 817 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 12 و 11 .