ذلك . فهو أيضاً لا ينفع لأحد .
فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ الاستدلال بالعمومات بجعل اللام فيها لمطلق التملّك كما صدر عن بعض المشايخ ، فاسدٌ جدّاً .
الثاني : دليل العقل ،
وتمسّك به جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين ، منهم العلّامة في التذكرة « 1 » وقد أشرنا إليه إجمالًا في طيّ كلماتنا . وبيانه على وجه التوضيح والتفصيل : أنّه لا يخلو إمّا أن تقول في الفرض ببقاء التركة على ملك المالك ، أو تقول بانتقالها إلى الغرماء ، أو تقول بانتقالها إلى الورثة ، أو تقول بأنّها ملك لا مالك لها .
فإن قلت بالأوّل ، فقد خالفت العقل المستقلّ الحاكم بعدم قابليّة الميّت لقيام الملكيّة به ، من حيث كونه داخلًا في الجمادات ومالكية الجماد وتسلّطه عقلًا غير معقول لأنّه لا أولوية له على المسلَّط عليه ، فتأمّل .
مضافاً إلى أنّه لم يقل أحد ببقاء التركة في ملك المالك حقيقة ، حسبما عرفت تفصيل القول فيه في تأسيس الأصل .
وإن قلت بالثاني ، فقد خالفت الإجماع المنعقد على عدم انتقال التركة إلى الغرماء .
وإن قلت بالرابع ، فقد خالفت أيضاً العقل الحاكم باستحالة كون الشيء مملوكاً ولا مالك له . فتعيّن الثالث وهو المطلوب .
وقد ذكر الأستاد العلّامة أنّه لو فرضنا ظهوراً فيما استدلّوا به على عدم الانتقال لأمكن صرفه بهذا الدليل . ولي فيه تأمّل لعلّه يأتي الإشارة إلى وجهه .
فإن قلت : إنّ هنا قسماً خامساً ، وهو أن تكون التركة ملكاً ومالًا لكن لا بالملكيّة والماليّة الفعليّة القائمة بالملاكين الّتي عبارة عن السلطنة الفعليّة والعلقة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 104 .