على خصوص الإفراز أو الإيفاء أو غيرهما إذ يكفي فيه عدمهما إمّا أوّلًا أو ثانياً ولو بالإبراء أو غيره من الأسباب غير الإفراز والإيفاء ، فالآية مسوقة لبيان تأخّر الإرث بحسب الرتبة عن الوصيّة والدين ، لا لتأخّره عن إفرازهما وإيفائهما ، ضرورة أنّ الآية ليس فيها إشعار لبيان التقسيم .
فما أورده بعض المشايخ « 1 » في مقام الردّ على الآية من أنّ الآية إنّما تدلّ على كون الإرث بعد إفراز الوصيّة والدين فلا دلالة لها على المدّعى أصلًا ، ممّا لا ورود له أصلًا . وبه يمكن أن يندفع أيضاً الإشكال الّذي ذكرنا سابقاً على تقدير كون الظرف قيداً للتملّك ومتعلّقاً به مع كون المراد من التركة هو الجميع ، مِن أنّه بعد أداء الدين لا يبقى موضوع جميع في الخارج .
توضيح الاندفاع أنّ الآية ليست مسوقة لبيان كون الإرث بعد إفراز الدين والوصية أو إيفائهما ، حتّى يقال : إنّه لا يبقى موضوع جميع بعد أداء الدين والوصيّة ، بل هي مسوقة لبيان توقّفه بحسب الرتبة على عدمهما في التركة ، وهذا ممّا لا يرد عليه الإشكال السابق أصلًا ، فتأمّل « 2 » .
ثمّ إنّ كيفيّة تعلّق الوصيّة والدين بالتركة مختلفة ، فإنّ تعلّق الأوّل على سبيل الإشاعة ، وتعلّق الثاني بها من قبيل تعلّق الكلّي بالأفراد ؛ فلو تلف شيء من التركة فينقص شيء من الوصية أيضاً بالنسبة إذا لم يف الثلث بالوصية ، بخلاف الدين فإنّه لا ينقص منه شيء ما دام يكون مقداره موجوداً ، فهو نظير بيع صاع من صبرة في عدم ورود النقص به ما دام يكون مقداره ومصداقه موجوداً فيها . وهذا ليس استعمالًا للفظ في المعنيين حسبما يتوهّم ، حتّى يردّ الاستدلال به كما قد يردّ ؛ ضرورة أنّ
هامش
( 1 ) راجع كتاب الوصايا والمواريث ( للشيخ الأنصاري ) : 203 .
( 2 ) وجه التأمّل : إنّ توقّف الإرث على عدمهما ولو بأدائهما من التركة لا يبقى معه أيضاً موضوع الجميع في جميع الأعيان [ الأحيان ، خ ل ] ( منه قدس سره ) .