تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الاختلاف في كيفيّة التعلّق وأنحائه لا يوجب اختلافاً في معناه . ثمّ إنّ المراد من توقّف انتقال التركة إلى الوارث على انتفاء الوصيّة والدين إنّما هو انتقالها من حيث الجميع وبملاحظتهما ، فيصدق مع استغراق الوصيّة والدين لجميع المال كما إذا أوصى بالجميع وأجازه الورثة ، ومع عدم استغراقهما . فبه يندفع أيضاً ما قد يورد من أنّ توقّف انتقال التركة إلى الوارث بالنسبة إلى الوصيّة إنّما هو بالنسبة إلى بعض التركة وبالنسبة إلى الدين أعمّ من البعض والكلّ ؛ فإنّه قد يكون مستغرقاً وقد لا يكون كذلك فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد أو محذور آخر مثله ، هذا . ثمّ إنّه أورد في محكيّ جامع المقاصد « 1 » على الاستدلال بالآيات المقيّدة على عدم الانتقال ، بأنّ الاستدلال بها مبنيٌّ على مفهوم المخالفة المستفاد من قوله :
« مِنْ بَعْدِ »
« 2 » وهو لا ظهور له في المفهوم بحيث يصرف المطلقات عن ظاهرها . انتهى حاصل ما حكي عنه . وقد أشار إليه الأردبيلي في آيات الأحكام حيث قال : « وفي الآية دلالةٌ ما على عدم الانتقال » « 3 » فإنّ ظاهره كما ترى عدم تسليمه للدلالة المعتبرة ، حسبما ذكره ثاني المحقّقين . وأنت خبير بضعف هذا الإيراد أيضاً ، لأنّ منع الظهور في المقام من اعوجاج السليقة كما لا يخفى . فالعمدة في ردّ دلالة الآيات على عدم الانتقال ، ما ذكرناه سابقاً من أنّ اللام فيها للاختصاص التامّ ، فبعد حمل مطلقاتها على المقيّدات يستفاد منها مطلبان إجماعيّان : أحدهما : حصول الملكيّة المطلقة والاختصاص التامّ بعد
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد : 5 / 222 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 11 . ( 3 ) زبدة البيان : 2 / 816 ، حيث قال : « فدلت الآية على أنّ الوصيّة مطلقاً والدين كذلك مقدمان على الإرث . . . وفي الآية دلالة ما على عدم تملك الوارث قبلهما الإرث » .