تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
عدم الوصيّة والدين . ثانيهما : عدم حصولها فيما إذا وجد أحدهما . ومن المعلوم أنّ كلّاً من هذين قد انعقد الإجماع عليه ، وإنّما الخلاف في الانتقال المتزلزل فيما إذا وجد أحدهما ، والآياتُ ساكتة عنه . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا دلالة للآيات على أحد القولين . ومنه يظهر الجواب أيضاً عن الاستدلال بالروايات المطلقة للقول بالانتقال ، وبالروايات المقيّدة للقول بعدمه ، فإنّ جميعها ظاهرة في نفي الاختصاص التامّ . فإن قلت : ليس جميع الروايات والآيات مشتملة على لفظة « اللام » حتّى يقال بأنّها ظاهرة في الاختصاص التامّ ، بل في جملة منها إثبات الإرث ونفيه من دون اشتمالها على اللام أصلًا كما لا يخفى لمن تتبّع فيها ، كما في قوله : « يبدأ بالكفن ، ثمّ الدين ، ثمّ الوصية ، ثمّ الإرث » « 1 » فيمكن الاستدلال بها حينئذٍ على أحد القولين . قلت : الظاهر من لفظ « الإرث » فيها ليس هو الانتقال كما قد يتخيّل ، بل هو الأخذ الفعلي على وجه الإرث كما يقال : ( ورثه المال ) ، أي أخذه منه على وجه الإرث ، فهو مساوق لمعنى لفظة اللام الواردة في أكثرها . فإن قلت : لو كانت لفظة اللام ظاهرة في الاختصاص التامّ والملك المطلق فما معنى ما ورد في بعض الروايات كما سيجيء الإشارة إليه من أنّه إن لم يمتنع الوارث من أداء الدين فله وإلّا فللغرماء . قلت : ظهور اللام في الاختصاص التامّ الغير المنفكّ عن الملك المطلق إذا وقعت في حيّز نسبته إلى الإنسان « 2 » مدفوع بقيام الإجماع على خلافه ، لأنّك قد عرفت قيام الإجماع على عدم انتقال التركة إلى الديّان ، فالاختصاص المراد من الرواية ليس هو الاختصاص الملكي ، بل الاختصاص الانتفاعي ، فيكون الثابت للوارث فيه أيضاً
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 7 / 23 ، باب ( إنّه يبدأ بالكفن ثمّ بالدين ثمّ بالوصية ) . ( 2 ) الديان ، خ ل .