بل الثابت للمورّث في حال الحياة ملكيّته المال بالملكيّة الحقيقيّة التامّة . نعم ، لما كانت ذمّته مشغولة بدين الدائن وماله فيجب عليه إبراؤها وأداء مال الدائن ، فالأداء لم يكن حقّاً له دون المال حتّى ينتقل إلى الوارث بالإرث .
فإنْ قيل : لِمَ لا يكون إطلاق الإرث فيما نحن فيه نظير إطلاقه في باب إرث دية الجناية الواقعة على الميّت بعد موته ، أو الموجبة لموته بعد الوقوع بحيث صارت علّة لموته من دون مهلة ، وإرث الحمل بعد وضعه ، وإرث الكافر بعد إسلامه ، وإرث العبد بعد اشترائه من مال مورّثه إذا كان الوارث منحصراً فيه ، إلى غير ذلك من الموارد الّتي ورد إطلاق الإرث مع عدم الانتقال الفعلي ، فيكون المراد من الإرث هو الانتقال إلى الوارث من حيث تعلّق الموروث نحو تعلّق بالمورّث .
قلنا : إطلاق الإرث على الانتقال بالمعنى المذكور خروجٌ عن حقيقته ومخالفٌ لظاهره لا يصار إليه إلّا بقرينة معتبرة ، وثبوتها « 1 » في بعض الموارد لا يوجب رفع اليد عن الظاهر فيما لم تثبت . فكيف يجوز رفع اليد عن الظهور في جميع الإطلاقات والعمومات الواردة في باب الإرث بمجرّد رفع اليد عنه في مسألة الدية وما شابهها .
مضافاً إلى الخلاف الّذي يكون في الانتقال إلى الورثة في دية الجناية بعد الموت ، وإمكان التقدير والتنزيل منزلة مال الميّت في دية الجناية الواقعة حال الحياة الموجبة لخروج الروح فعلًا ، بل الدخول في ملك الوارث في الأمثلة المذكورة لا يسمّى انتقالًا أصلًا كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى إمكان أنْ يقال بالانتقال من حين الموت في بعض الأمثلة المنقوضة بها ، كإرث الكافر بعد إسلامه بعد موت المورّث فإنّ جماعة من المحقّقين
هامش
( 1 ) ثبوته ، خ ل .