تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
صرّح به الفاضل في شرح القواعد « 1 » ، أو من الموصول الّذي كناية عن المال والتركة . فيصير حاصل المعنى على الأوّل : أنّ تملّككم ما فرض لكم من الأنصباء إنّما يكون في حالة كونها ملحوظة بعد الدين والوصية . وعلى الثاني : أنّ تملّككم للأنصباء من جميع التركة في حالة كونها مخرجاً عنها الدين . فالجميع المقيّد بخروج الدين عنه وانتفائه يلاحظ فيه الأنصباء . فقوله :
« مِنْ بَعْدِ »
على الأوّل قيدٌ للمحمول ، وعلى الثاني قيد للموضوع . وقد عرفت الإشكال على التقدير الأوّل . وأمّا على التقدير الثاني فلا إشكال فيه أصلًا ، وإنِ استشكل فيه في محكيّ كشف اللثام « 2 » بأنّه على هذا التقدير لا يدلّ على الانتقال إلى الورثة . لكنّا كلّما تأمّلنا لم نفهم وجه الإشكال لِما قد عرفت مِن أنّ دلالة الآية على الانتقال وعدم دلالتها عليه إنّما هما بجعل اللام بمعنى مطلق التمليك أو التمليك الخاص . وأمّا جعل الظرف متعلّقاً بمتعلّق
« لَكُمْ »
أو متعلّقاً بمتعلّق مقدّر يكون حالًا للأنصباء وقيداً لها ، فلا يتفاوت بهما الدّلالة عليها أصلًا كما لا يخفى . ثمّ إنّ المراد بالوصيّة في المقام هو الموصى به لا المعنى المصدري كما هو واضح . والمراد من بعديّة الإرث لها وللدين ، كونه موقوفاً على عدمهما وانتفائهما . فالمعنى أنّ كلّما كان الوصيّة والدين موجودين ومتعلّقين بالتركة لا يتعلّق الإرث بها لأنّ التسمية إنّما هي باعتبار ما صار المسمّى به شيئاً وهو الوجود ؛ لأنّه العنوان الّذي يصير به الأشياء شيئاً ويتقوّم به شيئيّتها لأنّ زيديّة زيد وكذا دينيّة الدين مثلًا إنّما هما باعتبار الوجود . فالمراد ببعديّة الإرث لهما كونه بعد أنفسهما ولا يحتاج إلى تقدير الإفراز أو الإيفاء أو غيرهما أصلًا ، فالآية مسوقة لبيان توقّف الإرث على عدم الوصيّة والدين من غير احتياج إلى تقدير إفراز أو إيفاء أو غيرهما ؛ لأنّه مضافاً إلى كونه خروجاً عن ظاهر اللفظ ، يكون خلاف الواقع لعدم توقّف الإرث ضرورة
هامش
( 1 ) و 2 كشف اللثام : 2 / 286 . ( 2 )