تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
الثاني فبجعلها في المقيّدات بمعنى الاستقرار ، ومعلومٌ أنّه لا دليل على هذا التصرّف في مقابل حمل المطلق على المقيّد لأنّه جمع من دون شاهد يشهد به ويقتضيه . فعلى كلّ تقدير لا دلالة على مذهب المتأخّرين . نعم ، لها دلالة على مذهب أكثر المتقدّمين على التقدير الثاني لكنّه خلاف التحقيق . فالآيات لا دلالة لها على أحد المذهبين . هذا مجمل القول في انطباق الآيات من المطلقات والمقيّدات على أحد القولين بعد فرض دلالتها على ما ذكرنا من المعنيين . وأمّا الكلام في أصل معنى المقيّدات وبيان المراد منها وكيفيّة دلالتها على أحد المعنيين ، فنقول : إنّ قوله : « مِنْ بَعدِ وَصيّةٍ أو دَينٍ » « 1 » . إمّا متعلّق بمتعلّق الظرف أو بنفسه وهو قوله :
« لِكُلِّ واحِدٍ »
« 2 » ، أو :
« لَكُمْ »
« 3 » بناءً على تعلّق المجرور به إذا كان مستقرّاً حسبما عليه أكثر النحاة من حيث كونه متضمّناً لمعنى الفعل . فيصير حاصل المعنى على هذا التقدير : أنّ تملّككم ما فرض لكم من الأنصباء من جميع التركة الّذي يدلّ عليه الموصول موقوف على عدم الوصيّة والدين . ويشكل على هذا المعنى بأنّه لا محصّل له لأنّه ليس لجميع التركة بعنوان الجميع حالتان حالة بعد أداء الدين وحالة قبله ، حتّى يلاحظ النسبة بين النصيب وبينه ، لانتفاء موضوع الجميع بعد فرض الدين إمّا بأجمعه كما إذا كان مستغرقاً ، أو بوصف الجمعيّة كما في صورة عدم الاستغراق . وإمّا متعلّق بمقدّر غير متعلّق الظرف ، فيكون حالًا إمّا من الأنصباء ، حسبما
هامش
( 1 ) أي قوله :« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »وقوله :« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ ». ( 2 ) النساء ( 4 ) : 11 . ( 3 ) النساء ( 4 ) : 12 .