فإن قيل بالأوّل كما عرفت أنّه الحقّ في معنى اللام ، فلا بدّ مِن أن يجعل اللام في المطلقات والمقيّدات بمعنى واحد ، وحينئذٍ نقول : إنّ المطلقات بعد حملها على المقيّدات أو قبله لا دلالة لها على أحد القولين ولا يمكن أن تجعل حجّة لأحد المسلكين ، لأنّها تدلّ حينئذٍ مع قطع النظر عن الحمل على أنّ ملكيّة الورثة تامّةٌ بالملكيّة التامّة للتركة مع تعلّق الدين بها ، ومعلومٌ أنّ هذا المعنى ممّا لا يقول به أحد . مضافاً إلى أنّه لا معنى لعدم حمل المطلق على المقيّد . ومع ملاحظة الحمل تدلّ على أنّ ملكيّة الورثة للتركةِ تامّةٌ بالملكيّة التامّة بعد انتفاء الدين . وهذا المعنى ممّا لا ينفع أحد القولين لأنّه قضيّة كلمة جميعهم .
ومنه يظهر فساد ما قيل « 1 » من أنّه يحمل اللام في المقيّدات على الاستقرار جمعاً ، وما قيل في جوابه من الجوابين . أمّا فساد الأوّل ، فلِما عرفت مِن أنّ الحمل على الاستقرار والملكيّة التامّة ليس خروجاً عن ظاهر اللام حتّى نرتكبه جمعاً ، بل هو حمل على المعنى الحقيقي . مضافاً إلى أنّه لا يحصل الجمع به لكون اللام في المطلقات أيضاً بهذا المعنى . أمّا فساد الجواب الأوّل ، فبأنّ الاستقرار حسبما هو المفروض معنى اللام فالحمل عليه ليس خروجاً عن ما وضع اللفظ له . وأمّا فساد الجواب الثاني ، فبأنّ الحمل على الاستقرار ليس تصرّفاً في المقيّدات .
وإنْ قيل بالثاني كما ربّما يظهر من كلام من لا تحقيق له ، فلا بدّ أيضاً من أن يجعل اللام في المقامين بمعنى واحد ، وحينئذٍ نقول : بعد حمل المطلقات يصير المعنى أنّه لا ملكيّة رأساً للورثة بعد وجود الدين فيصير تلك المطلقات بعد ملاحظة حملها دليلًا على ما ذهب إليه أكثر القدماء ، فيسقط الاستدلال بها لمذهب المتأخّرين . فالاستدلال بها على مذهبهم لا يتمّ إلّا بارتكاب خلاف ظاهر في اللام .
أمّا على القول الأوّل فبجعلها في المطلقات بمعنى مطلق الملكيّة . وأمّا على القول
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام : 13 / 505 .