تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
توضيح ما ذكرنا من عدم الورود : أنّ الأحكام المعهودة والثمرات المترتّبة على القول ببقاء التركة على حكم مال الميّت وإن كانت حادثة حسبما ذكره الأستاد العلّامة ، إلّا أنّها قد رتّبت في الشّرع على نفس عدم انتقال التركة إلى الوارث قبل قضاء الدين الّذي يكون موافقاً للأصل باعتراف الأستاد ، فبعد إحراز الموضوع بالأصل لا معنى لنفي حكمه وإن كان حادثاً . وبالجملة ، الحكم فيما نحن فيه وإن كان بنفسه أمراً حادثاً مخالفاً للأصل إلّا أنّه متفرّع في الشّرع على أمر موافق للأصل إذ لا معنى للقول ببقاء التركة في حكم مال الميّت إلّا عدم انتقالها إلى الورثة قبل قضاء الدين ، ومن المعلوم المقرّر في محلّه أنّه لا معنى لتعارض الأصل في طرف الحكم مع الأصل في طرف موضوعه وإلّا لارتفع اعتبار الأصل في جميع الموارد ، وهذا أمر واضح قد نبّه عليه الأستاد العلّامة في غير مورد من رسائله الّتي كتبها في الأصول ، فراجع إليها ، هذا . ولكن ما ذكرنا لا يخلو عن تأمّل ، فتأمّل فيه حتّى يظهر لك وجهه . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى التكلّم في المقامين ، فنقول

أمّا الكلام في المقام الأوّل ، [ في الدين المستغرق للتركة والمحيط بها ]

فقد يستدلّ للقول بالانتقال إلى الورثة وعدم بقاء التركة في حكم مال الميت بوجوه :

الأوّل : الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة

الدالّة على انتقال التركة إلى الورثة من دون التقييد بشيءٍ ، مثل قوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
الآية « 1 » . فإنّها وإن كانت مهملة من حيث مقدار النصيب كجملة من غيرها من الآيات والأخبار ، إلّا أنّها مبيّنة من حيث الدّلالة على ثبوت النصيب للورثة في جميع الحالات ، سواء كان هناك دين على المورّث أو لا .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 7 .