تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧

توضيح ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدّمة

وهي : أنّه إذا مات الإنسان فيرتفع الرابطة الّتي كانت بينه وبين الملك قهراً لأنّها إمّا أن تقوم بالجسد المفارق عنه الروح ، وإمّا أن تقوم بالروح ، فإن كان الأوّل فهو غير معقول لأنّ الجسد من الجمادات لا يقبل لقوام الملك به ، وهذا معنى قولهم : ( إنّ الميّت معدوم ) وقوام الملك الّذي هو صفة وجوديّة به غير معقول ، ضرورة استحالة قيام الموجود بالمعدوم . وإن كان الثاني فكذلك لأنّها لم تكن قائمة به في حال الحياة حتّى تبقى ببقائه ، بل هي نظير الظنّ قائمة به باعتبار تعلّقه بالبدن لأنّ تلك الرابطة أمر عرفي بين الإنسان وملكه من حيث تشخّصه الملحوظ في حال الحياة كما لا يخفى ، وكذلك الأحكام العارضة لها القائمة بها لأنّ بقاء العرض والمحمول مع ارتفاع المعروض والموضوع غير معقول ، ضرورة اقتضاء قضيّة العروض والحمل ذلك . إذا عرفت ما مهّدنا لك من المقدّمة ، فنقول : إنّه لا يخلو إمّا أن يريد الخصم بأصالة عدم انتقال التركة إلى الورثة إثبات كونها باقية في ملك الميّت حقيقة ، أو يريد إثبات كونها في حكم ماله لو فرض كونه قابلًا لقيام المال به ، أو فرض كونه حيّاً على الوجهين في توجيه كلام من يقول بكونها في حكم مال الميّت . فأمّا الأوّل ، فمع كونه خلاف العقل كما عرفته فلم يرده قطعاً لما قد عرفت من عدم قائل به بين الأصحاب . وأمّا الثاني ، ففيه : أنّه لم يكن هذا المعنى ثابتاً قبل الموت حتّى يستصحب ، لأنّ الدين قبل الموت إنّما تعلّق بالذمّة إجماعاً ولو كان ثابتاً قبل فقد ارتفع قطعاً لانتفاء موضوعه ، فثبوته بعد الموت ليس إلّا ثبوتاً حدوثيّاً والأصل عدمه ، كما أنّ الأصل عدم الانتقال إلى الورثة ، فالأصل المذكور ليس له أصل ينفع في المقام . هذه غاية ما استفدنا من كلام شيخنا الأستاد في توضيح المرام ، ولكن قد يختلج صحّة الاستدلال بالأصل المذكور للقول المزبور وعدم ورود ما أورد عليه الأستاد .