الإجماع عليه ظاهراً ، حيث قال : « الحقّ عندنا أنّ التركة تنتقل إلى الوارث » « 1 » انتهى ، هذا .
ولكنّ الإنصاف أنّه ليس إجماع بل ولا شهرة محقّقة على أحد القولين بحيث يلحق الآخر بالشواذ ، لِما قد عرفت من وجود الخلاف العظيم بينهم ونقل الإجماع من الطرفين .
والعجب من سيّد مشايخنا في الرياض « 2 » حيث ادّعى إجماع الأصحاب على الانتقال وجعله عمدة الوجه له ، مع ما عرفت من الخلاف .
وكيف كان فلنتكلّم في تحقيق الحقّ من القولين ونقل الأدلّة من الطرفين ،
وما وقع من الكلمات في البين مراعياً للإنصاف مجتنباً عن الاعتساف ، فنقول : إنّ الكلام يقع في مقامين : أحدهما في الدين المستغرق للتركة والمحيط بها ، ثانيهما في الدين الغير المستغرق لها .
وبالحريّ قبل الخوض في بيان الأدلّة من الطرفين في المقامين ، أن نبيّن ما يقتضيه الأصل الأوّلي العملي من القولين ،
وأنّه هل يكون أصل على طبق أحدهما حتّى يؤخذ به ويرجع إليه بعد عدم قيام الدليل على التعيين ، أو لا أصل في البين أصلًا .
فنقول : إنّه قد يقال إنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو القول الأوّل ، لأنّ الأصل عدم انتقال التركة إلى الوارث ، لأنّ الانتقال أمر حادث مسبوق بالعدم فيُستصحب عدمه ، هذا .
وقد أورد عليه الأستاد العلّامة دام ظلّه بأنّ الأصل وإن كان عدم انتقال المال إلى الورثة لكنّه لا يثبت كونها في حكم مال الميّت لأنّه أيضاً حادث والأصل عدمه .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 84 .
( 2 ) راجع رياض المسائل : 2 / 351 و 406 .