أعلم ممّن قلّده فيه ، وهو قابل لتخصيصه بما دلّ على وجوب الالتزام بحكم الحاكم واقعاً . بل يمكن أن يقال : إنّ هذا ليس تخصيصاً فيه وطرحاً له ، لأنّ ما دلّ على وجوب الالتزام بإلزام الحاكم واقعاً يدلّ على أنّ الحكم الواقعي في حقّ هذا الشخص هو ما أدّى إليه نظر الحاكم ، فيرتفع فتوى من قلّده قهراً ، فلا معنى لبقاء حرمة العدول عنه وغيرها من الآثار بعد ارتفاعه ، فتأمّل هذا . بخلاف المجتهد فإنّه لا يمكن أنْ يحكم عليه برفع اليد عمّا أدّى إليه نظره بمقتضى دلالة طريقه عليه فإنّه مخطئ للحاكم في اجتهاده ، ولا أولويّة له في نظره عليه إن لم يكن الأمر بالعكس .
غاية الأمر إنّه يجب عليه الالتزام ظاهراً بحكم الحاكم من جهة توقّف رفع الخصومة عليه ، وإلّا فما دلّ على اعتبار ظنّ المجتهد لا يفرق بين الحاكم وغيره من المجتهدين ، هذا .
ولكنّ الأقوى فساد التفصيل المذكور وضعف التوجيه المزبور ، لأنّ ما دلّ على تنفيذ حكم الحاكم ، إنْ دلّ على وجوب الالتزام به باطناً ، فلا بدّ من رفع اليد عمّا اقتضى عمل المجتهد على رأيه وحجيّة ظنّه في حقّه ، كما يرفع اليد عمّا اقتضى حرمة العدول عن تقليد المجتهد في الواقعة المقلَّد فيها . وإن لم يدلّ إلّا على وجوب الالتزام ظاهراً ، فلا يرفع اليد عمّا اقتضاه ظنّ المجتهد باطناً كما لا يرفع اليد عمّا اقتضاه تقليد المقلّد . فالتفصيل المذكور فاسدٌ على كلّ تقدير ؛ فالأولى في المقام بعد ما عرفت من فساد التفصيل ، هو القول الثاني ، لِما عرفت من الوجه ، فتوجّه .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 573
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٧٣