تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
هذا مجمل القول في المقام الأوّل ، وهو ما إذا كان المنكر كاذباً في إنكاره . وأمّا الكلام في المقام الثاني ، وهو ما إذا كان صادقاً فيه غير مشغول الذمة بحقّ المدّعي أصلًا ، فالكلام فيه أيضاً يقع في مقامين : أحدهما في الحكم التكليفي ، ثانيهما في الحكم الوضعي بالنسبة إلى الحاكم . أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فنقول : إنّه لا إشكال في جواز الحلف على نفي اشتغال ذمّته وما يدّعى عليه في الجملة ، بل له أن لا يحلف أصلًا إن أمكنه ذلك . إنّما الإشكال في أنّه إذا ادّعى المدّعي عليه سبباً من أسباب الاشتغال ، كالبيع والصلح وغيرهما من العقود ، وقد أدّى المنكر في الواقع العوض وبرئت ذمّته منه لكن يدّعي المدّعي السبب الّذي وقع بينهما ويريد استحلافه عليه ويلزمه الحاكم أيضاً ، أو غير ذلك من الصور الّتي يلزم الحاكمُ المدّعى عليه بالحلف كاذباً مع كونه محقّاً في الواقع ، فهل يجوز للمنكر الحلف باللَّه كاذباً وإن أمكنه التورية وكان ملتفتاً إليها ، أو لا يجوز له ذلك ؟ وجهان ، أوجههما حسبما يظهر في النظر القاصر فعلًا الأوّل . وتوضيح الكلام في وجه المرام بحيث يرتفع غواشي الأوهام يحتاج إلى بسط في المقام والتعرّض لكلمات علمائنا الأعلام عليهم رضوان اللَّه الملك العلّام على ما يقتضيه الحال ويسعه المجال . فنقول : إنّه لا إشكال ظاهراً في جواز الحلف كاذباً في حقّ المحقّ إذا فرض عدم تمكّنه من التورية أو غفلته عنها ، لِما دلّ من الأخبار المتواترة معنىً على جوازه ، الّتي سيأتي إلى جملة منها الإشارة . مضافاً إلى ما دلّ عموماً على إباحة الضرورات المحظورات والتفصيل بين ما إذا كان المال المدّعى به خطيراً أو صغيراً كما ربّما يدّعى لا يصغى إليه أصلًا . وأمّا إذا فرض تمكّنه من التورية فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة وجوب التورية ، لأنّ التخلّص من الحرام مهما أمكن واجب فيجب فعل ما يحصل به التخلّص ، والمفروض عدم توقّف تحصيل الحقّ عليه أيضاً .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 561 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد