تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الأستاد العلّامة دام ظلّه الحرمة ، مدّعياً في ظاهر كلامه في مجلس البحث انعقاد الإجماع عليها ، لا لأنّ التورية كذب موضوعاً حسبما توهّمه بعض « 1 » ، فيدلّ على حرمتها كلّ ما دلّ على حرمة الحلف كاذباً ؛ ولا لأنّها مستلزمة للظلم على المدّعي بأكل ماله وبطلان حقّه لأنّ الحرمة من هذه الجهة لا دخل لها باليمين . بل لأنّ المستفاد ممّا دلّ على حرمة الحلف كاذباً هو حرمة كلّ يمين باللَّه توجب إبطال حقّ النّاس من حيث كونه استخفافاً باسم اللَّه جلّ جلاله وعظم شأنه وتقدّست أسماؤه وذكر في أثناء كلامه ممّا يستفاد منه ذلك من الأخبار ما ورد في أصل تشريع اليمين في زمان داود على نبيّنا وآله وعليه السلام . وحاصل مضمون الحديث : أنّه كان ميزان تميّز « 2 » المبطل من المترافعين من المحقّ في زمانه عليه السلام سلسلة من الحديد جاءت من السماء ، فإذا رفع المنكر يده إليها فإن كان محقّاً وصل يده إليها وإلّا ارتفعت السلسلة ولم يصل يده إليها . حتّى وقعت مخاصمة بين رجلين في دراهم يدّعيها أحدهما على الآخر وكان المنكر واقعاً مشغول الذمّة وكانت الدراهم عنده فأدرجها في جوف عصا له لم يعلم أحدٌ به ، فأَمَر المدّعي بحفظه حتّى يرفع يده إلى السلسلة فرفعت فإذاً ارتفعت السلسلة إلى السماء ونادت بأنّي لست ميزاناً بين الحقّ والباطل . ثمّ أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى نبيّه بالحلف على اسمه تعالى وأنّه الميزان بين الحقّ والباطل « 3 » . ولو جوّز للمنكر التورية في الحلف للزم الاحتياج أيضاً إلى ميزان آخر غير اليمين ، والملازمة ظاهرة . وأيضاً مقتضى قوله :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
« 4 » هو حرمة اليمين على النهج
هامش
( 1 ) قاله الميرزا حبيب اللَّه الرشتي في بدائع الأفكار : 262 ، حيث قال في ضمن بيان الثمرة الثانية في البحث عن الطلب والإرادة : « فالتورية كذب » . ( 2 ) الميزان لتمييز ، خ ل . ( 3 ) راجع بحار الأنوار : 14 / 8 ، 110 / 297 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 365 . ( 4 ) البقرة ( 2 ) : 224 .