تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
فنقول : المنكر لا يخلو إمّا أن يكون كاذباً في إنكاره بحسب اعتقاده ، أو صادقاً فيه بحسب الاعتقاد ، أو شاكّاً فيهما . والكلام في كلّ واحد من هذه الأقسام قد يقع في الحكم التكليفي لحلفه ، وقد يقع في حكمه الوضعي . أمّا الكلام في القسم الأوّل وهو ما إذا كان المنكر كاذباً ، فيقع تارةً في الحكمين إذا حلف على طبق الإنكار كذباً ، وأُخرى فيهما إذا حلف توريةً لا كذباً . فالكلام في القسم الأوّل في مقامين : فنقول : أمّا الكلام في المقام الأوّل منهما ، فلا إشكال ولا ريب في حرمة الحلف باللَّه كاذباً . ويدلّ عليها مضافاً إلى ما دلّ على حرمة الكذب عموماً من الأدلّة الأربعة ، ما ورد في خصوص المقام من الأخبار المتظافرة بل المتواترة الّتي قد تقدّمت إلى جملة منها الإشارة . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً يعلم أنّه ليس له فإنّما قطعت له قطعة من النار » « 1 » . بل لا إشكال ولا خلاف في كونه كبيرة موبقة موجبة لفسق فاعلها . هذا كلّه في الحكم التكليفي للحلف كاذباً ، وأمّا حكمه الوضعي فالمشهور بل المدّعى عليه الإجماع سقوط الدعوى بها في الجملة بل قد عرفت سابقاً ذهاب الأكثر إلى عدم جواز التقاصّ بعدها للمدّعي استناداً إلى أخبار كثيرة أوردناها سابقاً . هذا إذا لم يعلم الحاكم بكذبه قبل الحلف . وأمّا إذا علم به قبله فلا إشكال حسبما عرفت سابقاً في قضائه بعلمه . هذا مجمل القول في المقام الأوّل . وأمّا الكلام في المقام الثاني فيقع أيضاً في مقامين : أحدهما في الحكم التكليفي ، ثانيهما في الحكم الوضعي . أمّا الكلام في الحكم التكليفي فقد قوّى
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 2 / 518 ، وفيه : « أقطع » بدل « قطعت » ؛ وفي الكافي : 7 / 414 ؛ والتهذيب : 6 / 229 مثله .