يخرجه عن الكذب « 1 » وأنت إذا رجعت إلى كلماتهم تجدها منادية بما ذكرنا .
ثمّ إنّ حاصل ما يمكن أن يجعل وجهاً لما صاروا إليه من لزوم التورية وجهان :
أحدهما : ما عرفت الإشارة إليه من أنّ الكذب حرام ولم يحصل الاضطرار إليه مع القدرة على التورية فيدخل تحت العمومات . ثانيهما : ما أشار إليه الأستاد العلّامة في أثناء المباحثة وذكره في المكاسب من : « أنّ قبح الكذب عقلي فلا يسوغ إلّا مع تحقّق عنوان حسن في ضمنه يغلب حُسنه على قبحه ، ويتوقّف تحقّقه على الاضطرار إليه ومعلوم أنّه لا اضطرار مع القدرة على التورية » « 2 » هذا حاصل ما يذكر في المقام لتوجيه مذهب المشهور .
ولكن يمكن الجواب عن الوجهين بأنّ الدليل على جواز الكذب لو كان نفس الاضطرار إليه والاكراه به لتوجّه المنع عليه بأنّ موضوع الاضطرار والإكراه لا يتحقّق مع القدرة على التورية ، ولكنّ الأمر ليس كذلك ، بل الدليل عليه إطلاق ما ورد من الأخبار المجوّزة للحلف كاذباً إذا كان الحالف محقّاً ، ومعه لا عبرة بالوجهين . فبالحري أن نذكر برهة من تلك الأخبار حتّى يزول ببركتها كلّ شبهة حدثت أو تحدث في هذا المضمار .
فمنها : رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : احلف باللَّه كاذباً ونَجِّ أخاك من القتل » « 3 » .
ومنها : صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : « سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف له لينجو به منه ؟ قال : لا بأس .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 6 / 38 ، حيث قال : « وتجب التورية على العارف بها بأن يقصد ما يخرجه عن الكذب تفصّياً عن ارتكاب القبيح » .
( 2 ) كتاب المكاسب : 2 / 24 وفيه : « ويتوقّف تحقّقه على تحقّقه ، ولا يكون التوقّف إلّا مع العجز عن التورية » .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 8 / 300 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 225 .