ولا بأس بذكر كلمات جماعة ممّن رأينا كلامه ظاهراً في وجوب التورية حتّى يظهر لك صدق ما ادّعيناه من ذهاب المشهور إلى وجوب التورية . قال في المقنعة على ما حكي عنها : « من كانت عنده أمانة فطالَبَها ظالم [ بتسليمها إليه وخيانة صاحبها فيها ] فَلْيجحد [ ها ليحفظها على المؤتمن له عليها ] وإن استحلفه [ على ذلك ] فليحلف [ له ] ويورّي في نفسه بما يخرجه عن الكذب » إلى أن قال : « فإن لم يحسن التورية وكانت نيّته حفظ الأمانة [ ومنع الظالم ممّا لا يستحقّه ] أجزأه النيّة وكان مأجوراً » « 1 » انتهى .
وقال في محكي الغنية في هذه المسألة : « ويجوز له أن يحلف أنّه ليس عنده وديعة [ إذا طولب بذلك ] ، ويورّي في يمينه بما يسلم به من الكذب ، بدليل إجماع الشيعة » « 2 » انتهى . وهو كما ترى يمكن استظهار دعوى الإجماع منه على وجوب التورية في صورة الإمكان .
وقال في السرائر في هذه المسألة أعني مطالبة الظالم الوديعة : « فإن قنع الظالم منه بيمينه فله أن يحلف ويورّي في ذلك » « 3 » انتهى . وفي النافع : « حلف مورّياً » « 4 » وفي القواعد : « ويجب التورية على العارف بها » « 5 » وفي اللمعة : « يحلف عليه فيورّي » « 6 » وقريب منه في شرحها « 7 » . وفي جامع المقاصد في باب المكاسب : يجب التورية بما
هامش
( 1 ) المقنعة : 556 557 .
( 2 ) غنية النزوع : 283 .
( 3 ) السرائر : 2 / 435 .
( 4 ) المختصر النافع : 150 .
( 5 ) قواعد الأحكام : 2 / 188 .
( 6 ) اللمعة الدمشقية : 132 ، وفيه : « نعم ، يجب عليه اليمين لو قنع بها الظالم » .
( 7 ) الروضة البهية : 4 / 235 .