ولا إشكال حينئذٍ في الحكم له بمجرّد دعواه ، كما هو أحد الوجوه في القاعدة المشهورة بينهم ، وهي : « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » حسبما بنى عليه بعض الأصحاب « 1 » ، وأحد المعنيين لقوله :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
« 2 » حسبما بنى عليه جماعة من كونه دالّاً على نفي اليمين عن الأمناء ، وأحد القولين فيما دلّ على القضاء بالنكول حيث إنّه ذهب بعض إلى أنّه دليل على سماع قول المدّعي وأنّ القضاء إنّما هو به لا بنكول المنكر .
وإمّا أن يدلّ على تصديقه وأنّ القول قوله من غير احتياج إلى شيءٍ ، لكن لا بمعنى الحكم والقضاء به بل بمعنى عدم تعرّضه ومخاصمته ، وهذا القسم في الحقيقة خارج عمّا نحن فيه . ومن هنا يعلم أنّ أكثر الفروع الّتي ذكرها الأصحاب غير مربوط بما نحن فيه ، ولا يكون سماع قول المدّعي فيها من دون يمين مخالفاً لشيء من العمومات لأنّها إنّما تدلّ على حصر الفصل والقضاء بين النّاس بالبيّنة والايمان .
وأمّا مجرّد سماع قوله بمعنى عدم المخاصمة معه فيما لا حقّ للمدّعى عليه أصلًا فغير محتاج بشيءٍ قطعاً .
إذا عرفت ذلك فهنا فروع ذكرها المصنّف وغيره من الأصحاب يسمع فيها قول المدّعي من دون يمين لا بأس بالإشارة إلى جملة منها .
فمنها : دعوى المالك إبدال النصاب في أثناء الحول لتنفى عنه الزكاة ، ذكره جماعة من الأصحاب منهم المصنف في المتن « 3 » في عداد ما يسمع فيه قول المدّعي من دون يمين . ولكن استشكل الأُستاد العلّامة دام ظلّه فيه بأنّ مدّعي التبديل
هامش
( 1 ) راجع القاعدة في كلام الشيخ في المبسوط : 3 / 19 ؛ والعلّامة في القواعد : 2 / 413 ؛ وابنه في الإيضاح : 3 / 303 ؛ والمحقق الثاني في جامع المقاصد : 9 / 201 ؛ والشهيد الثاني في المسالك : 11 / 89 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 91 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 880 .