تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
« إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » لكن الأمر ليس كما ذكر ، بل قوله : « واليمين على من أنكر » في مقام نفي كفاية اليمين عن المدّعي في قبال البيّنة وأنّه لا بدّ من إلزامه بأثقل الوظيفتين ، بخلاف المنكر فإنّه يجوز له إقامة أيّة منهما . فعدم سماع اليمين من المدّعي إنّما هو فيما إذا كان مكلّفاً بإقامة البيّنة . وأمّا إذا قام الدليل على سقوطها عنه حسبما هو المفروض فلا يدلّ قوله : « واليمين على من أنكر » على عدم كونها ميزاناً للمدّعي فيلزم « 1 » بها بمقتضى العمومات الدالّة على حصر ميزان القضاء بالبيّنة واليمين . فالدليل الدالّ على سقوط البيّنة عن المدّعي ليس مقتضياً لسقوط اليمين عنه ولو بضميمة قوله : « واليمين على من أنكر » بل قيامه يمنع من التمسّك به كما يمنع من التمسّك بقوله : « البيّنة على المدّعي » . وبالجملة ، الحكم في مورد بسماع قول المدّعي من دون يمين وبيّنة مستلزم لارتكاب خلاف الظاهرين : أحدهما : ما دلّ من العمومات على أنّ كلّ مدّعٍ عليه البيّنة . ثانيهما : ما دلّ على انحصار الفصل بين النّاس بالبيّنة واليمين . فإذا قام دليل على جوازه في الأوّل لا يحكم بجوازه في الثاني لعدم ثبوت الملازمة بينهما كما لا يخفي . نعم لو قام دليل على جوازه في الثاني لزم منه جوازه في الأوّل لكنّه مع قيام الدليل على تصديق قول المدّعي مجرّداً . فإن قلت : ما ذكرته من ورود قوله : « اليمين على من أنكر » في بيان نفي كفاية اليمين عن المدّعي في قبال البيّنة وكفايتها عن المنكر إنّما هو إذا جعلنا اليمين رخصة للمنكر لا عزيمة ، فإنّه يستقيم حينئذٍ التمسّك بالعمومات لإلزام المدّعي باليمين بعد قيام الدليل على سقوط البيّنة عنه . وأمّا إذا قلنا بأنّها عزيمة للمنكر حسبما عليه جمع كثير وجمّ غفير فلا يجوز التمسّك بالعمومات حينئذٍ لأنّ قوله : « اليمين على من أنكر » يدلّ على هذا التقدير على أنّ تركها لا يجوز للمنكر وفعلها
هامش
( 1 ) فيلتزم ، خ ل .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 541 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد