ليس مدّعياً ، بل هو منكر لأنّ أصالة عدم التبديل لا يثبت بقاء الزكاة في المال الّذي يريد الزكاة منه إلّا على القول باعتبار الأصول المثبتة ، وهو فاسد عندنا .
ومنها : دعوى المالك دفع الزكاة إلى المستحقّ ، ذَكَره في المسالك « 1 » ملحقاً له بالفرع الأوّل .
ومنها : دعوى نقص الحبّ والثمرة والزرع لينقص عنه ما قرّر عليه من مقدار الزكاة .
ومنها : دعوى الذمي الإسلامَ قبل الحول ليتخلّص من الجزية .
والحكم في هذه الفروع سماع دعوى المدّعي من دون يمين قد نقل عليه الإجماع من جماعة « 2 » وعدم الخلاف من آخرين « 3 » والظاهر أنّه كذلك ، هذا . وذكر في المسالك بعد نفي الخلاف ما هذا لفظه : « والوجه في قبول قوله في هذه المواضع أنّ الحقّ بين العبد وبين اللَّه ، ولا يُعلم إلّا من قِبَله غالباً » « 4 » انتهى .
وهو كما ترى غير مبيّن المراد . فإن كان المراد أنّ في هذه المواضع لا خصومة لغير المدّعي معه لأنّ الحقّ من حقوق اللَّه تبارك وتعالى ولم يأذن في أخذه ، فهو وإن كان على تقدير ثبوته موجّها حسبما ذكرنا من أنّ سماع قول المدّعي من دون يمين فيما لا خصومة معه حقيقة لا يحتاج إلى دليل ، إلّا أنّ الإشكال في ثبوته لإمكان أنْ يدّعى كون الزكاة حقّاً للنّاس في الجملة ، فتأمّل .
وإن كان المراد أنّ الحقّ فيها وإن كان من حقوق النّاس لكن لمّا تعسّر على المدّعي إقامة البيّنة عليه لأنّه لا يعلم إلّا من قبله كما يشعر به قوله : « ولا يعلم إلّا من
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 500 .
( 2 ) حكاه في الجواهر عن بعض ، جواهر الكلام : 40 / 262 .
( 3 ) كما في المسالك : 13 / 500 ؛ جواهر الكلام : 40 / 262 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 13 / 500 .