وجود حاكم الشّرع ، أو عدم دعوى العلم فيما يشترط فيه دعوى العلم على القول به ، أو من جهة فقدان غيرها من الشرائط أنْ يتوصّل إلى حلف المنكر ويلزمه به بالمصالحة معه عليه أو اشتراطه في عقد لازم ويترتّب عليه آثار الحلف ، أو لا يجوز له ذلك ؟ وجهان . أوجههما عند الأستاد العلّامة وجماعة من المحقّقين منهم الفاضل القمي « 1 » ، هو الثاني . وربّما يجري على لسان بعض مشايخنا المتأخّرين الأوّل . والوجه هو الأوّل .
ونحن نورد الكلام في حكم خصوص الصلح وعليك بقياس غيره عليه واستنباط حكمه منه . فنقول بعون الملك العلّام أنّ تنقيح المرام في المقام يحتاج إلى بسط في الكلام وهو أنّه لا يخلو إمّا أنْ يصالح المدّعي المدّعى على حلف المنكر أو الدعوى عليه ، وعلى كلّ من التقديرين إمّا أنْ يراد من المصالَح عليه حلف المنكر من حيث كونه ميزاناً للقضاء ومسقطاً لحقّ المدّعي ، أو حلفه من حيث كونه فعلًا سائغاً له شرعاً كما إذا صالح عليه في غير مقام الخصومة . كما إذا أخبرك شخص بموت زيد مع تعلّق غرض لك بموته فتصالح المخبر بشيءٍ على أن يحلف لك بموته ليحصل لك الاطمينان بموته . فالصور أربعة [ أربع ] والحكم في جميعها ما ذكرناه .
أمّا الوجه في الصورة الأُولى من الصور الأربع وهي أن يصالح المدّعي حقه على حلف المنكر من حيث كونه ميزاناً للقضاء ، فلأنّ إسقاط الدعوى وغيره من آثار اليمين الفاصلة إنّما يحصل بنفس المصالحة قهراً فلا مورد للحلف بهذا المعنى كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : حصول براءة ذمّة المدّعى عليه من المدّعى بعد وقوع المصالحة قهريٌّ يَعلم به كلّ أحد من المدّعي والحاكم وغيرهما ، فلا معنى لليمين الّتي هي من موازين القضاء والفصل بين المتخاصمين . وهي نظير ما إذا أقرّ المنكر بما يدّعى عليه فإنّه لا معنى حينئذٍ لتحليفه لارتفاع الخصومة بنفس إقراره . ولهذا
هامش
( 1 ) راجع جامع الشتات : 2 / 676 677 .