تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
لا يجوز لغيره . قلت : مع أنّا قد استوفينا الكلام سابقاً في إثبات كون اليمين رخصة للمنكر لا عزيمة ، إنّ التمسّك بالعمومات لا يتوقّف على جعلها رخصة للمنكر أصلًا بل يتمّ على القول بكونها عزيمة في حقّه ؛ لأنّ كونها عزيمة في حقّه لا ينافي كون الحكمة في جعلها في حقّه هو تسهيل الأمر عليه والتوسعة له في مقابل المدّعي كما في القصر في السفر ، فإنّه مع كونه مبنيّاً على التخفيف عزيمة على المسافر لا رخصة . غاية الأمر إنّه إذا جعلنا التسهيل علّة لجعل اليمين في حقّ المنكر وكونها رخصة له يحكم بكفاية البيّنة عنه بنفس ما دلّ على اعتبارها عموماً . وإذا جعلناه حكمة في جعل اليمين عليه لا يمكننا الحكم بكفاية البيّنة عنه بنفس العمومات ، بل يحتاج إلى الدليل الخارج عنها ، وهذا المقدار لا ينافي كون عدم سماع اليمين من المدّعي من جهة عدم كفايتها في قبال البيّنة فلا مانع إذاً من التمسّك بالعمومات بعد سقوط البيّنة من المدّعي ، فتأمّل . هذا مجمل القول في المقام الأوّل .

وأمّا الكلام في المقام الثاني ، [ في أنّه هل يلزم المنكر بالبيّنة بعد قيام الدليل على سقوط اليمين عنه ، أم لا ؟ ]

فالحقّ أن يقال : إنّه لا يلزم المنكر بإقامة البيّنة بعد قيام الدليل على سقوط اليمين عنه ، فإنّه يدلّ على سقوط البيّنة عنه أيضاً بالأولويّة لأنّ ما ينفي الأخفّ ينفي الأثقل بطريق أولى . نعم لو قام دليل على عدم كفاية اليمين عنه ولزوم إقامة البيّنة عليه كما ورد في باب الدماء وغيره يحكم به ، لكنّه لا دخل له بما نحن فيه لأنّ كلامنا فيما إذا قام الدليل على سقوط اليمين عن المنكر . ثمّ لا فرق فيما ذكرنا في المقام أيضاً بين جعل اليمين رخصة للمنكر أو عزيمة بعد ما فرض أنّ اكتفاء الشارع باليمين من المنكر إنّما هو من باب تشريع الأخفّ ولو كانت الخفّة حكمة في جعله ، فالالتزام بقبول قول المنكر من دون بيّنة وإن كان مستلزماً لارتكاب مخالفة الظاهرين ورفع