تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
اليد عن الأصلين ، إلّا أنّ ما قام على سقوط اليمين عنه يكفي لتجويزها لِما عرفت من الأولويّة . نعم ، لو قام دليل على عدم كفاية البيّنة عن المنكر على القول بكون مقتضى الأصل كفايتها عنه حسبما قوّيناه سابقاً تبعاً لشيخنا الأُستاد وجماعة من المحقّقين لا يستلزم سقوط اليمين عنه فيحكم بلزوم اليمين عليه بمقتضى ما دلّ على حصر ميزان القضاء بالبيّنة واليمين ، وما دلّ بالخصوص من العمومات المفصّلة على كون اليمين على المنكر . وتوهّم أنّ التمسّك به في المقام على القول بكون اليمين رخصة للمنكر مستلزمٌ لاستعمال اللفظ في التخيير والتعيين حيث إنّه يراد في المقام الاستدلال به بتعيين اليمين عليه وفيما لم يقم دليل على عدم كفاية البيّنة يراد الاستدلال به على التخيير حسبما هو المفروض من كون اليمين رخصة ، مدفوعٌ بأنّه ليس من قبيل استعمال اللفظ في التعيين والتخيير أصلًا ، بل هو نظير تعيين أحد فردي الواجب التخييري بتعذّر الآخر . فالتعيين في المقام إنّما جاء من جهة عدم كفاية البيّنة حسبما هو فرض قيام الدليل عليه ، لا من جهة دلالة قوله : « اليمين على من أنكر » ، فافهم وتأمّل . إذا عرفت ذلك فلنبيّن قبل الخوض في الفروع أيضاً ضابطة قليلة المئونة كثيرة النفع والفائدة ، فنقول : إمّا أن يقوم دليل من الخارج على سقوط البيّنة من المدّعي ، أو لا يقوم . فإن كان الثاني فالحكم هو إلزام المدّعي بالبيّنة بمقتضى قوله : « البيّنة على المدّعي » وإن كان الأوّل ، فلا يخلو إمّا أن يدلّ الدليل على سقوط البيّنة عنه من غير دلالة على أمر زائد كما ورد أنّ القول قوله من دون إشارة إلى نفي اليمين وثبوتها ، ففي هذا المورد يحكم بلزوم اليمين عليه بمقتضى العمومات . وإمّا أن يدلّ على سقوطها عنه بمعنى كونه مصدّقاً في قوله من غير احتياج إلى شيءٍ في الحكم ،