مجرّداً عملًا به ورفعاً لليد عن العمومات إنْ لم يكن هذا أولى ممّا ذكرت .
وبالجملة ، رفع اليد عن العمومات غير عزيز وليست ممّا لا تقبل التخصيص أو تكون آبية عنه ، فإنّه قد رفع اليد عنها بما دلّ على القضاء بالنكول ، فليجعل قوله :
« واليمين على من أنكر » بضميمة ما دلّ على سقوط البيّنة عن المدّعي دليلًا على القضاء بقول المدّعي ومخصّصاً لما دلّ على حصر القضاء بالبيّنات والايمان .
قلت : كما لا يمكن رفع اليد عن العمومات الأوّلية بقوله : « البيّنة على المدّعي » بعد فرض قيام الدليل على سقوطها كما اعترفت به ، كذلك لا يمكن رفع اليد عنها بقوله : « اليمين على من أنكر » ولو بضميمة الدليل المذكور ، لأنّك قد عرفت مراراً أنّ قوله : « واليمين على من أنكر » في مقام بيان كفاية اليمين من المنكر تسهيلًا عليه ، وعدم كفايتها عن المدّعي تشديداً عليه . كما يدلّ عليه قوله « 1 » : « إنّ اللَّه حَكَم في دمائكم على خلاف ما حكم به في أموالكم » إلى أن قال : « لئلّا يبطل دم امرء مسلم » « 2 » فتدلّ بمقتضى عموم لفظ « اليمين » على أنّ كلّ يمين لا يكفي من غير المنكر ، بل يجب عليه إقامة البيّنة ، والمفروض أنّ فيما نحن فيه يكتفى من المدّعي باليمين قطعاً لكن لا يعلم أنّه من جهة كفاية قوله مجرّداً ، أو منضماً مع اليمين ، فالكفاية باليمين أمرٌ متيقّن وثابت على كلّ تقدير . نعم ، لو كان قوله : « واليمين على من أنكر » في مقام بيان أنّه لا يمكن التخلّص لأحد في العالم باليمين إلّا المنكر ، وأنّها ليست ميزاناً لغيره أصلًا ، بل هي وظيفة منحصرة في حقّ المنكر ولم تشرّع في حقّ غيره أبداً حسبما كان بنائي القاصر عليه في سابق الأيّام ، لَكان منافياً لقوله :
هامش
( 1 ) وقد أراد الأُستاد العلّامة رحمه الله الاستدلال بالحديث الشريف مستقلّاً على المدّعى وفيه ما لا يخفى ( منه قدس سره ) .
( 2 ) الكافي : 7 / 415 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 67 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 29 / 153 ، وفي الثلاثة الأول « لكيلا » بدل « لئلا » .