فإن قلت : بعد ما وردت الأخبار في بيان القضيّة المهملة المستفادة من العمومات ، وأنّ البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر يكشف عن أنّ المراد بالبيّنات والايمان هي بيّنات المدّعي وأيمان المنكر ، فإذا قام دليل من الخارج على سقوط البيّنة من المدّعي فيكشف هذا عن سقوط ما جعل ميزاناً له في قوله : « إنّما أقضي بينكم » « 1 » فيسمع قوله من دون يمين .
قلت : ما ذكرته من كشف الأخبار المفصّلة عن حصر الميزان في حقّ المدّعي بالبيّنة إنّما هو فيما إذا لم يقم دليل معتبر على سقوط البيّنة عنه فإنّه يحكم حينئذٍ بعدم كفاية اليمين له وعدم سماع قوله إلّا بالبيّنة . وأمّا إذا قام الدليل الخارجي على سقوط البيّنة عن المدّعي فيخصّص قوله : « البيّنة على المدّعي » « 2 » ويرفع اليد عنه فيرجع إلى العمومات الأوّلية الحاصرة أمر القضاء بالبيّنات والايمان لعدم المانع لها بعد سقوط البيّنة عن المدّعي .
فإن قلت : بعد قيام الدليل من الخارج على سقوط البيّنة من المدّعي وإنْ لم يكن قوله : « البيّنة على المدّعي » منافياً للعمومات الحاصرة من حيث ارتفاعه بالفرض ، إلّا أنّ قوله : « واليمين على من أنكر » مناف لها ، حيث إنّه يدلّ حسبما ذكرته مراراً على أنّ كلّ يمين منحصر في المنكر ، وليست ميزاناً لأحد في العالم غير المنكر .
فيدلّ على أنّ اليمين لم تجعل ميزاناً في الشريعة للمدّعي ولهذا يستدلّ به على عدم كفاية اليمين منه فيما لم يقم دليل من الخارج على سقوط البيّنة عنه ، فإذا قام الدليل الخارجي على سقوط البيّنة عنه فيحكم بضميمة قوله : « واليمين على من أنكر » بسماع قوله مجرّداً عن اليمين . وليس الحكم بلزوم اليمين عليه في الفرض من جهة العمومات ورفع اليد عن قوله : « واليمين على من أنكر » أولى من الحكم بسماع قوله
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 7 / 414 .
( 2 ) الكافي : 7 / 415 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 32 .