تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وبالجملة : لا بدّ من رفع اليد عن ظهور الرواية بما دلّ من الإجماع والأخبار على استحقاق المدّعي لاستحلاف المنكر بعد عدم إقامته للبيّنة وثبوت الحقّ له بعد ردّ الوارث ، أو نكوله عنها . فإن كان ما دلّ على ثبوت الحقّ للمدّعي بعد عدم إقامة البيّنة مشتملًا على اشتراط دعوى العلم بالحقّ ، أو كان ساكتاً مهملًا من هذه الجهة أمكن دعوى عدم جواز رفع اليد عن قوله : « فلا حقّ له » في الرواية إلّا بعد دعوى العلم . ولكنّك قد عرفت إطلاق ما دلّ من العمومات على عدم تخلّص المنكر إلّا باليمين . لا يقال : الرواية مختصّة بما إذا لم يكن هناك وارث للميّت بحيث كانت الدعوى متعلّقة به ، فالرواية أجنبيّة عمّا نحن فيه . لأنّا نقول : دعوى اختصاص الرواية بما إذا لم يكن هناك وارث للميّت ، لا شاهد لها أصلًا ، بل الشاهد على خلافها ، لأنّ حمل الرواية على صورة عدم وجود الوارث حَملٌ لها على الفرد النادر وهو غير جائز . هذا حاصل ما ذكره الأستاد العلّامة في تقريب الاستدلال بالرواية . ولكن يمكن الخدشة فيه ، أمّا أوّلا : فبأنّ الظاهر من الرواية كما لا يخفى لكلّ من نظر إليها ، ورودها في بيان حكم الدعوى على الميّت من حيث هو ميّت من غير أن يكون لها نظر إلى بيان حكم الدعوى على الوارث أصلًا ، فليس هذا حمل الرواية على الفرد النادر حتّى يدفع باطلاقها . ويشهد لما ذكرنا من عدم ورود الرواية لبيان حكم الدعوى على الوارث أصلًا قوله : « ولو كان حيّاً لأُلزم باليمين » « 1 » لأنّ ظاهره بل صريحه أنّه ليس هناك حيّ حتّى يُلزم بأحد الأمور الثلاثة . وأيضاً الدعوى على الوارث ليست دعوى على الميّت وإن كانت تتضمّنها ، فتأمّل . والحاصل : أنّ ذيل الرواية لا يكون متضمّناً إلّا لبيان حكم الدعوى على الميّت من حيث هو ميّت وليس له دلالة لحكم الدعوى على الوارث ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في موثّقة عبد الرحمن المذكورة .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 527 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد