تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
بالباقي مستقلّاً كما لا يخفى . وثالثاً : سلّمنا عدم تماميّتها إلّا بضميمة كلمات القوم ، لكن نمنع ظهورها بعد التأمّل في اشتراط دعوى العلم وإنّما المقصود من كلماتهم بيان مانعيّة الاعتراف ، لا اشتراط دعوى العلم ولهذا تراهم يتفرّعون « 1 » على الاشتراط أنّه لو اعترف بعدم العلم أو سلّم جهل المدّعى عليه لم يكن له دعوى موجبة لليمين ، ولو كانت شرطاً عندهم للزم أن يتفرّعوا « 2 » عليه أنّه لو لم يدّع العلم . فالتفريع بالضدّ دون النقيض كاشف عن أنّ مقصودهم من ذكر اشتراط دعوى العلم بيان مانعيّة الاعتراف ، فكلماتهم مسوقة له لا لبيان أصل الاشتراط . ورابعاً : سلّمنا جميع ذلك لكن نقول : إنّ مقتضى ما ذكرت من عدم الإطلاق في أدلّة التنزيل ، هو وجوب الرجوع إلى العمومات في صورة عدم دعوى العلم فيقضى بعد عدم حلف المدّعى عليه على البتّ وامتناعه عن الرد ، بالنكول أو بالردّ ، وهو خلاف ما بناؤكم عليه من الحكم بالإيقاف وعدم سماع دعوى المدّعي . وبالجملة : مقتضى العمومات أنّ كل مدّعى عليه لا يتخلّص إلّا باليمين ، ففي صورة جهل المدّعي بعلم المدّعى عليه لا يمكن الحكم بأنّه يتخلّص من غير يمين . غاية الأمر إنّه بعد قيام الدليل على تنزيل اليمين على نفي العلم منزلة اليمين على البتّ يحكم بكفايتها عنها ؛ لا أنّه يحكم بأنّه يتخلّص من دون يمين أصلًا . هذا ملخّص ما ذكره الأستاد العلّامة في توجيه التمسّك بالعمومات . ولكن لي فيه أنظار لا أبين وجهها خوفاً من طعن بعض الجاحدين وفساد بعض المفسدين . ومن كان له مزيد تأمّل ودقّة نظر يطّلع عليه بشرط مراعاته للإنصاف وإلقائه رداء العصبيّة والاعتساف .
هامش
( 1 ) يفرعون ، خ ل . ( 2 ) يفرعوا ، خ ل .